ب. قال الله تعالى في كتابه المجيد: (( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ) [1] .
قرأ الكسائي [2] (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية وقرأ الباقون [3] من القراء العشرة (لِتزولَ) بكسر اللام الأولى ونصب الثانية.
قال ابن الجزري رحمه الله في القراءة الأولى: (( وأما وجه فتح اللام الأولى ورفع الثانية من(لتزولُ) فهو أن يكون إن مخففة من الثقيلة أي وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع منه الجبال الراسيات من مواضعها.
وفي القراءة الثانية إنْ نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد ودين الإسلام، ففي الأولى تكون الجبال حقيقة وفي الثانية مجازًا )) [4] والذي نراه أن في دلالة الآية في كل من القراءتين وجهًا يتفقان فيه لا يقتضي التضاد وهو أنه لن يزول أمر محمد وأمر دين الإسلام، وهذا أمر أساسي في دلالة الآية في كل من القراءتين، قال الزجاج: (( القراءة بكسر اللام الأولى، من(لِتزولَ) وفتح اللام الأخيرة، هي قراءة حسنة جيدة، والمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، أي ما كان مكرهم ليزول به أمر النبي وأمر دين الإسلام وثبوته كثبوت الجبال الراسية، لأن الله عز وجل وعد نبيه عليه السلام إظهار دينه على كل الأديان فقال: (( ليظهره على الدين كله ) ) [5] ودليل هذا قوله: (( فلا تحسبنّ الله مخلِفَ وعدِهِ رُسُلَه ) ) [6] أي لايخلفهم ما وعدهم من نصرهم وإظهار نبوتهم وكلمتهم، ويقرأ (( وإن كان مكرهم لَتزُولُ منه الجبالُ ) )على الرفع وفتح اللام الأولى. ومعناه معنىً حسنُ صحيح، والمعنى: وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه، ومكرُهم عنده لايخفى عليه )) [7] .
(1) - سورة إبراهيم/الآية 46.
(2) - التيسير (ص 135) وسراج القارئ (ص 146) الغاية في القراءات العشر (ص 184) . النشر (2/ 300) .
(3) - التيسير (ص 135) وسراج القارئ (ص 146) والنشر (2/ 300) .
(4) - النشر (1/ 50) .
(5) - سورة الصف/الآية 9
(6) - سورة إبراهيم/ الآية 47.
(7) - معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 166 - 167) .