فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 30

التفسير مع القراءة الثانية قال: (( ظن الرسل أن أممهم قد كذبوهم فيما جاؤوا به بطول البلاء عليهم فجاءهم نصر الله تعالى عند ذلك ) )نرى من خلال التفسيرين تقرير حقيقة أن النصر لم يأتِ إلا بعد طول انتظار وصبر وطول بلاء وكروب وشدائد وفي هذا اشتراك واضح في تفسير الآية سواء قرأنا بتشديدّ كلمة (( كذِّبوا ) )أم قرأنا بتخفيفها (( كذِبوا ) )، ويصدق على التفسيرين ما استنبطه صاحب الظلال من تفسير الآية في حالة التخفيف [1] التي عرضها إذ قال: (تلك سنة الله في الدعوات لابد من الشدائد، ولابد من الكروب، حتى لا تبقى بقية من جهد ولا بقية من طاقة، ثم يجيء النصر بعد اليأس من كل أسبابه الظاهرة التي يتعلق بها الناس. يجيء النصر من عند الله، فينجو الذين يستحقون النجاة، ينجون من الهلاك الذي يأخذ المكذبين وينجون من البطش والعسف الذي يسلطه عليهم المتجبرون. ويحل بأس الله بالمجرمين، مدمرًا ماحقًا لا يقفون له، ولا يصده عنهم وليّ ولا نصير) [2] .

وهكذا يُلاحظ من خلال تفسير الآية أن القراءتين اشتركتا في أهم ما يستفاد من الآية عند إدراج كل من القراءتين في مكانها من الآية، وبناء على ذلك يكون هذا المستفاد هو الوجه الذي لا تعارض فيه كما أشار ابن الجزري رحمه الله تعالى في الأساس الثالث بقوله:

(اختلافهما جميعا ًمع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد) ، فقد اختلفت القراءتان (كُذِّبوا) و (كُذِبوا) واختلف المعنى لهما كما أسلفنا، ولكنهما اتفقتا في المستفاد من الآية، فكان هذا هو ما أشار إليه ابن الجزري سابقًا لا أثناء شرح المثال، فلم يوضح أثناء تبيين المثال الوجه الآخر الذي يتفقان فيه ولا يقتضي التضاد. وهذا ما بدا لي في الوجه المتفق عليه في القراءتين والله تعالى أعلم.

(1) - لاحظت من خلال مطالعتي لكتاب في ظلال القرآن لسيد قطب أنه اعتمد على قراءة حفص عن عاصم في كل تفسيره.

(2) - في ظلال القرآن (4/ 2036) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت