فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

كان عاقبة الذين من قبلهم) [1] فيكون الضمير للذين من قبلهم ممن كذب الرسل عليهم السلام، والمعنى: ظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من النبوة وفيما وعدوا به من لم يؤمن من العقاب )) [2] .

وبهذا يكون الإمام الآلوسي في التفسير الأول لم يحتجْ إلى تقرير كلمة أتباع قبل كلمة الرسل على القول الأول بقراءة التخفيف لـ (كُذِبوا) وهو القول الذي أراه راجحًا لعدم الحاجة لتقدير زيادة مع الأدلة السابقة المؤيدة لذلك.

وأما بقراءة التشديد فقد قال الآلوسي:

(( والضمائر على هذا للرسل عليهم السلام أي ظن الرسل أن أممهم كذبوهم فيما جاؤوا به لطول البلاء عليهم، فجاءهم نصر الله تعالى عند ذلك وهو تفسير عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري [3] عليه الرحمة، والظن بمعناه أو بمعنى اليقين أو التوهم ) ) [4] . يشير هنا إلى ما جاء في صحيح البخاري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى: (حتى إذا استيأس الرسل) قال أكذبوا أم كذّبوا قالت عائشة: كُذِّبوا. قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذّبوهم، فما هو الظن قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنوا أنهم قد كُذِبوا؟ قالت: معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدّقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل بمن كَذّبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك أهـ صحيح البخاري.

صحيح أن هناك فرقًا بين التخفيف والتشديد لكلمة (كذبوا) من حيث المعنى ككلمة منفصلة من النص القرآني ولكن إذا نظرنا في تفسير الآية كاملة مع كل كلمة على حدة نرى من خلال التفسيرين أن الإمام الآلوسي يؤكد قوله في التفسير مع القراءة الأولى (( أن مدة التكذيب والعداوة من الكفار قد تطاولت ) )كما مر، وفي

(1) - الآية 82 سورة غافر.

(2) - روح المعاني للآلوسي (13/ 70) .

(3) - صحيح البخاري (5/ 260/4695) .

(4) - روح المعاني للآلوسي (13/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت