فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 30

جبريل عليه السلام ثم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عن الصحابة رضوان الله عليهم، ثم كثرت الفتوحات وتفرق الصحابة - رضوان الله عليهم - في الأمصار ولَقّنوا التابعين القرآن على حسب ما تلقنوا من قراءات ثم لقن التابعون تابعيهم وهكذا ... فانتشرت القراءات في العالم الإسلامي.

ظهر في العالم الإسلامي قراء جهابذة حاولوا أن يجمعوا هذه القراءات مشافهة وكتابة! وكان من أهم هؤلاء القراء وأوسعهم شهرة أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 هـ [1] ، ثم أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المتوفى سنة 324 هـ [2] ، وكان منهم أخيرًا الإمام الحافظ أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي الشهير بابن الجزري المتوفى سنة 833 هـ بمدينة شيراز في إيران [3] .

حاول ابن الجزري أن يأخذ كل القراءات المتحدرة بالسند عن الصحابة رضوان الله عليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في العالم الإسلامي كله، فقرأ على شيوخه بالسند ثلاثة وستين كتابًا بالقراءات [4] ، وقد حوى كتابه ثمانين طريقًا غير ما فيه من فوائد وفرائد كثيرة [5] . فكان لهذا - رحمه الله تعالى - أكبر جامع وحافظ للقراءات العشر المتواترة في التاريخ الإسلامي بالسند إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

ولم يقتصر ابن الجزري على النظر في تعدد القراءات العشر المتواترة بل مد بصره إلى المعنى وذلك بتحديد أسس العلاقة بين معاني القرآن الكريم بتعدد القراءات للكلمة الواحدة المرسومة بالرسم العثماني، فقال رحمه الله تعالى:

(( وقد تدبرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

أحدها - اختلاف اللفظ والمعنى واحد.

(1) - معرفة القراء الكبار (1/ 141) وتذكرة الحفاظ (2/ 417) .

(2) - غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 139/663) .

(3) - البدر الطالع (2/ 257) ومقدمة تقريب النشر (ص 5) ومقدمة النشر (ص د) .

(4) - انظر النشر (1/ 58 - 98) .

(5) - المرجع السابق (1/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت