ذكر صريح )) [1] وعلى هذا فالنتيجة بعدُ واحدة على القراءتين والوجه واحد في هذا (( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) )ولا تعارض في هذا الوجه الذي اتفق عليه بعد تفسير القراءتين.
د. قال الله تعالى في كتابه المجيد: (( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا ) ) [2] .
قرأ الكسائي [3] (( علمتُ ) )بضم التاء، وقرأ الباقون [4] (( علمتَ ) )بفتح التاء قال ابن الجزري: (( وأما وجه تاء (( علمتُ ) )فإنه أسند العلم إلى موسى حديثًا منه لفرعون حيث قال (( إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) ) [5] فقال موسى على نفسه (( لقد علمتُ ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ) )فأخبر موسى عليه السلام عن نفسه بالعلم بذلك أي أن العالم بذلك ليس بمجنون، وقراءة فتح التاء أنه أسند هذا العلم لفرعون مخاطبة من موسى له بذلك على وجه التقريع لشدة معاندته للحق بعد علمه )) [6] .
ولقد ذهب ابن أبي مريم - رحمه الله تعالى إلى ما ذهب إليه ابن الجزري في القراءتين فقال في قراءة (( علمتُ ) ): (( والوجه أنه من قول موسى عليه السلام، قاله لفرعون: قد علمتُ ما أنزَل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر أي لقد علمتُ أن الصحة ما أتيتُ به علمًا يقينًا، أراد بذلك أن ينفي عن نفسه الجنون الذي نسبه إليه فرعون، فصار علمه من هذا الوجه حجة على فرعون، ورُويت هذه القراءة عن علي رضي الله عنه [7] .
وقرأ الباقون (( لقد علمتَ ) )بفتح التاء، والوجه أن موسى عليه السلام قد احتج على فرعون بأنه ومن تبِعه قد علموا صحة أمر موسى عليه السلام، والله سبحانه قد
(1) - تفسير الآلوسي (14/ 239) .
(2) - سورة الإسراء/الآية 102.
(3) - سراج القارئ (ص 150) والمبسوط (ص 231) والنشر (2/ 309) .
(4) - سراج القارئ (ص 150) والمبسوط (ص 231) والنشر (2/ 309) .
(5) - يعني قوله تعالى على لسان فرعون (( قال إن رسولكم ... ) )الآية 37 من سورة الشعراء.
(6) - النشر (1/ 51) .
(7) - حجة القراءت لابن زنجلة (ص 411) في قول علي رضي الله عنه وكرم وجهه.