الثاني - اختلافهما جميعًا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد.
الثالث - اختلافهما جميعًا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد، بل يتفقان من وجه آخر لايقتضي التضاد )) [1] .
ونحن أمام هذه الأسس لمعاني القراءات عند تعددها لابد لنا أن نبينها ونوضح بعض الأمثلة عنها:
لقد أشار ابن الجزري رحمه الله تعالى إلى أن هذا الاختلاف يطلق عليه أنه لغات فقط [2] ، وقد جاء عن أبي بكر الواسطي في كتاب (الإرشاد في القراءات العشر) ما يشير إلى أن لغات العرب في القرآن هي اثنتان وأربعون لغة وهي: لغة قريش وهذيل وكنانة وخثعم والخزرج وأشعر ونمير وقيس عيلان وجرهم واليمن وأزدشنوءة وكندة وتميم وحمير ومدين ولخم وسعد العشيرة وحضرموت وسدوس والعمالقة وأنمار وغسان ومذحج وخزاعة وغطفان وسبأ وعمان وبنو حنيفة وثلعب وطي وعامر بن صعصعة وأوس ومزينة وثقيف وجذام وبلى وعذرة وهوازن والنمر واليمامة [3] .
لكنا نقول ليس للقارئ أن يقرأ القرآن على أي لغة يريدها من هذه اللغات العربية بل عليه أن يتقيد بالسماع والرواية، بل وبأركان القراءة الصحيحة ومنها صحة السند في هذه القراءة كما سيمر في كلامنا عن أركان القراءة الصحيحة.
ولغات العرب هي لهجاتهم وأما أصل اللغة فواحد، قال الدكتور حسن ضياء الدين العتر: (( ولقد أسمى علماء اللغة الإسلاميون هذه اللهجات لغات تجوزًا وألفوا فيها كتبًا عرفت بـ(كتب اللغات) وتسمى هذه اللغات في اصطلاح علماء اللغة المعاصرين (لهجات) واللهجة عند المتقدمين فرع من فروع لغة واحدة لها مجموع من
(1) - النشر (1/ 49 - 50) .
(2) - انظر النشر (1/ 50) .
(3) - انظر الإتقان في علوم القرآن (1/ 177) .