والحياة الإنسانية ينبغي أن تسير على الناموس الذي يحكم الكون فيتوازن الإنسان في نفسه ومع أخيه الإنسان ومع الكون والحياة ...
تتوازن حقوق الزوجة مع حقوق الزوج، وتتوازن حقوق الولد مع حقوق الوالدين، وتتوازن مصلحة الفرد مع مصلحة المجتمع، وتتوازن الدوافع المادية مع الدوافع الروحية، وتتوازن مصالح الجيل الحاضر مع مصالح الأجيال القادمة، وتتوازن مصلحة القوم مع مصلحة الأقوام ... ويتوازن الإنسان مع البشرية ... ، ثم يتوازن كل شيء في حياة الناس مع الكون والحياة.
ولن يأتي منهج هذا التوازن إلا بعلم حقيقي عن الكون والحياة والإنسان، والله سبحانه وتعالى الذي خلق الكون والحياة والإنسان قادر على إبداع منهج هذا التوازن ... لأنه العالم الخالق قال عزوجل: (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [1] .
(( يا أيها الإنسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركَّبك ) ) [2] .
من هنا لاينشأ التناقض والاختلاف في القرآن لأنه من الله الذي خلق وعلم وأبدع ما في الكون والحياة والإنسان.
من خلال كل ذلك علينا أن ننطلق لكي نستنير بقول الله جل جلاله: (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ) ) [3] .
ولابد هنا من التنويه بحقيقة رئيسة هي أنه لايعتبر من التناقض والتفاوت في القرآن تعدد ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال ومقادير السُّور والآيات [4] لأن هذا التعدد لا يؤدي إلى خلل التوازن في منهج الله سبحانه للإنسان الذي أنزل هذا الكتاب من أجله، وتعدد القراءات المتواترة يرجع إلى تعددها من منزلها وهو الله الحكيم ثم عن
(1) - سورة الملك/ الآية 14.
(2) - الآيات 6 - 8 من سورة الانفطار.
(3) - الآية 82 من سورة النساء.
(4) - انظر الجامع لأحكام القرآن (5/ 290) .