فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 30

قرأ الكسائي (( ولا كِذَابًا ) )خفف الكسائي الذال [1] وأما الباقون فقد شددوها [2] .

ومما قال ابن زنجلة في حجة قراءة التشديد: (( هو مصدر(كذّب يكذِّب كِذَّابًا) وأصل مصدر (فعَّلت) إنما هو فِعّال، لأنك إذا جاوزت الثلاثة من الأفعال بالزيادة فوزن المصدر على وزن الفعل الماضي بزيادة الألف في المصدر قبل آخره، وذلك نحو: أكرمت إكرامًا وانطلقت انطلاقًا.

فأصل مصدر (فعَّلْت) إنما هو (فِعَّال) ، فمن (كذَّبته) : كِذَّابًا، وكلَّمته كِلاّمًا. قال سيبويه: قوله (كلمته تكليمًا وسلَّمته تسليمًا وكذّبته تكذيبًا) إنما كرهوا التضعيف، فالتاء عوض من التضعيف، والياء التي قبل الآخر كالألف في قوله (كِذّابا) ، وحجتهم إجماع الجميع على قوله: (( وكذَّبوا بآياتنا كِذَّابًا ) )فردُّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه أولى.

فأما (الكِذاب) بالتخفيف فهو مصدر (كذب كِذابًا) مثل: كتبه كتابًا وحسبه حسابًا. كذا قال الخليل. قال الأعشى: [3]

فصدَقْتُهُمْ وكذبْتُهُمْ ... والمرءُ ينفعه كِذابُه )) [4]

إن من نعمة الله عز وجل على المتقين في الجنة ألا يكذبهم أَحَدٌ من الناس تكذيبًا كما فعل بهم الكفار في الدنيا فقد كذّبوهم في صدقهم عن الحق في دعوة الإسلام وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أراحهم الله من هذا التكذيب.

وتكذيب المؤمنين فيما سبق هو كذب في حد ذاته، فمن كذَّب صادقا فقد كذب، وهنا يقع الاشتراك بين التكذيب والكذب مع أن الكذب أشمل، فقد بينت الآية أن أهل الجنة لايسمعون كذبًا البتة، وهذا سواء في التكذيب أو الكذب، وبهذا يكون

هنا اشتراك بين الكِذَّاب والكِذاب ولكن الكِذاب وهو الكذب أشمل من الكِذَّاب وهو التكذيب.

(1) - المبسوط (ص 393) ، النشر (2/ 397) . لكن ما في الشاطبية الاتفاق على تشديد الذال - انظر البدور الزاهرة (ص 335) .

(2) - المبسوط (ص 393) ، النشر (2/ 397) .

(3) - قال أستاذي سعيد الأفغاني - رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته - في تعليقه على هذا البيت (( والبيت ليس في ديوان الأعشى، قال المبرد: وأنشد المازني للأعشى وليس مما روت الرواة متصلًا بقصيدة: فصدقتهم .. إلخ ) )-أ هـ من تعليقه على حجة القراءات لابن زنجلة (ص 746) - وقول المبرد هو في الكامل (2/ 747) . لكن جاء البيت بهذه النسبة في مجاز القرآن (2/ 283) .

(4) - حجة القراءات (ص 746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت