واعلم أنهما لغتان معروفتان قال الشاعر [1]
ليس من مات فاستراح بميْتٍ ... إنما الميْتُ ميِّتُ الأحياءِ )) [2]
قال أبو حيان الأندلسي في القراءتين: (( ولا فرق بين التشديد والتخفيف في الاستعمال كما تقول: ليْن وليّن، وهيْن وهيّن، ومن زعم أن المخفف لما قد مات والمشدد لما قد مات ولمّا يمت فيحتاج إلى دليل ) ) [3] من كل هذا نعلم أن القراءتين تعطيان معنى واحدًا في كلام العرب.
ب - قال الله تعالى: (( أم تسألهم خرجًا فخرْج ربك خير وهو خير الرازقين ) ) [4] بغير ألف فيهما هكذا قرأها ابن عامر [5] .
وقرأها حمزة والكسائي وخلف (( خراجًا فخراج ربك ) )بالألف فيهما [6] وقرأ الباقون (( خرجًا فخراج ربك ) )بغير ألف في الأول، وبألف في الثاني [7] .
قال ابن أبي مريم في حجة القراءة الأولى:
(( والوجه أن الخَرْج هو الأجْرُ والجُعْلُ. وعن أبي عبيدة: الخَرْجُ ما يُؤدّيه العبد من الغَلَّةِ، وما يؤديه الرعية إلى الأمير، الخَرْجُ والخراج أيضًا.
وعلى هذا قالوا: إن الخَرْج يقع على الضريبة التي تكون على الأرضين وعلى الجزية.
وقيل: الخَرْج ما تخرجه إلى غيرك وإن لم يكن ضريبة، والمعنى:
أم تسألهم شيئًا يخرجونه إليك من مالهم فما نجعله لك من الرزق وقيل من الثواب، خير لك )) [8] .
(1) - هو عدي بن رعلاء الغساني شاعر جاهلي قديم، وكان قبل الاسلام بنحو 30 سنة، وقد اشتهر بالانتساب إلى أمّه رعلاء. - انظر كتاب الاشتقاق لأبي بكر محمد حسين بن دريد تحقيق عبد السلام هارون (ص 51،486) وخزانة الأدب (582 - 586) ومعجم الشعراء للمرزباني (ص 86) . - ونسبة البيت لعدي في الأصمعيات (ص 152) ، وتاج العروس مادة (موت) .
(2) - حجة القراءات (ص 159) .
(3) - البحر المحيط (3/ 90) .
(4) - سورة المؤمنون/ الآية 72.
(5) - سراج القارئ (ص 153) ، والمبسوط (ص 239) ، والنشر (2/ 315) .
(6) - سراج القارئ (ص 153) ، والمبسوط (ص 239) ، والنشر (2/ 315) .
(7) - سراج القارئ (ص 153) ، والمبسوط (ص 239) ، والنشر (2/ 315) .
(8) - الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم تحقيق د/ عمر حمدان الكبيسي (2/ 897) .