الصفحة 6 من 25

الهرمية الدولية التي تقف الولايات المتحدة على رأسها والتي تستطيع معها صناعة عالم جديد قائم على الإلحاق والتبعية (الدويكان،16،2007) .

وتحتد دائرة النقاش والجدل الواسع في أوساط المفكرين والباحثين بشأن المتغيرات السريعة الجارية في العالم على كل مستويات السياسة والاجتماع والاقتصاد والثقافة والاعلام وبالتحديد حول شيوع مصطلح العولمة (Globalization) والاتفاق الى حد ما على سمات نظامها وتحديد أهدافها وتنسيق وسائلها (الهاشمي،2003) .

إن العولمة ليست ظاهرة جديدة ولا هي وليدة الوقت الحاضر فهي ظاهرة نشأت مع ظهور الإمبراطوريات في القرون الماضية، ففي ما مضى حاولت الامبراطوريات مثل الامبراطورية الرومانية والفارسية أن تصبغ الشعوب التي تبسط نفوذها عليها بثقافتها وتسعى لترسيخ هذه الثقافة في مختلف جوانب حياة هذه الشعوب، كما عملت هذه الامبراطوريات على توجيه فهم هذه الشعوب وتقاليدها وفق أنماط الحياة التي تريدها، فكانت هذه الخطوة الأولى نحو العولمة، وظهور العولمة على حسب رأي عدد من الباحثين يرجع الى القرن الخامس عشر (عصر النهضة الأوروبية الحديثة) حيث التقدم العلمي في مجال الإتصال والتجارة ويدل أصحاب هذا الرأي على رأيهم بأن العناصر الرئيسية في فكرة العولمة تكمن في ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم المتمثلة منها في تبادل السلع والخدمات أو في انتقال رؤوس الأموال أو في انتشار المعلومات والأفكار أو في تأثر أمة بقيم وعادات غيرها من الأمم يعرفها العالم من ذلك التاريخ (الشكري،2006) .

ويذهب البعض الى القول بان جذور العولمة تعود إلى مشروع مارشال (Marshall) الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية والذي نتج عنه ظهور اتفاقية (بريتون وودز) والتي تأسس بموجبها صندوق النقد والبنك الدوليين لتحقيق الاستقرار الحالي، اضافة الى انشاء (الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة عام 1947) أو ماسميت لاحقا بـ (اتفاقية الغات GATT) هذا بالنسبة للمرحلة الأولى (الخزرجي،2004) .

أما المرحلة الثانية لنشأة العولمة فقد بدأت في عقد الخمسينيات من القرن الماضي، بحيث تزايد عدد التكتلات الاقتصادية والمناطق الحرة والاتحادات الجمركية وتحرير حركة التجارة العالمية، في حيث تمثلت المرحلة الثانية بانهيار الاتحاد السوفييتي، وتحول بعض جمهورياته الى اقتصاد السوق، وشهدت هذه المرحلة أيضا انشاء منظمة التجارة العالمية (W.T.O) عام 1995، بحيث وصل عدد الدول المنظمة اليها (137) في عام 2001 (الخزرجي،2004) .

وهناك مكونات للعولمة بالإضافة الى المجتمعات القومية وهما (الأفراد) و (الانسانية) وبالتالي يقسم النموذج الى خمس مراحل: (الدويكان، 2007،18)

1.المرحلة الجنينية (1500 - 1750) شهدت هذه المرحلة نمو المجتمعات القومية في أوروبا واضعاف القيود التي كانت سائدة في القرون الوسطى، كما تعمقت الأفكار الخاصة بالفرد والإنسانية.

2.مرحلة النشوء (1750 - 1870) وقد شهدت أوروبا فيها تحولا جادا في فكرة الدولة المتجانسة الموحدة، ونشأ مفهوم أكثر تحديدا للإنسانية وزادت الاتفاقيات الدولية الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت