و يعرف وندل فرنش Wendell French التغيير التنظيمي بأنّه:"مجهودات منظمة تهدف لتحسين قدرات التنظيم على اتخاذ القرارات و حل المشاكل و خلق علاقات متوازية بينه وبين البيئة عن طريق استخدام العلوم السلوكية"10.
كما يعرفه وارن بينس بانه"استراتيجية متطورة للتعليم تستهدف تغيير العقائد و الاتجاهات و القيم و كذلك الهياكل التنظيمية لتتناسب مع الاحتياجات الجديدة و تستطيع التعايش مع التحديات التي تفرضها التغييرات الهائلة في البيئة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية"11.
كثيرًا ما يصطدم الموظفون في مَنشأتهم سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية بعوائق و صعوبات تحتاج فيه الإدارة إلى انتهاج أساليب جديدة تتوافق مع التطورات المعاصرة، لأن تسيير الإدارة بأسلوب تقليدي لا يجعلها مؤهّلة لاستيعاب التغيرات وبالتالي التهُيّؤ للتطوير و القدرة على التكيّف مع الأحداث، والاسْتجابة لمتطلباته. ولذلك فإن شَكل الإدارة وأسْلوبها يتكاملان و يتفاعلان ويؤثران في توجّهات عمل المؤسّسة ومستوى أهدافها ومشاريعها.
ولقد بدأ الطّابع التقليدي للمؤسّسات في الاضمحلال، و لوأنّ عالمنا العربي ما يزال يشهد الكثير من هذه النّماذج، حيث يقود الإدارة أشخاص يتمتعون بخبرات شخصية تفتقد إلى الموضوعية و يغلب عليها طابع الفرْدية و اتخاذ القرارات المرتجلة، بينما عالم اليوم يميل الى تبنيّ المؤسّسات التّي تعتمد على تأصيل العمل الجماعي و إشراك جميع الأعضاء في اتخاذ القرارات، و الإحساس بالمصير المشترك، ونشر جوّ من الحريّة و الديمقراطيّة .. وهذا يُساهم في إعطاء قدرة أكثر للمنظمة على الصّمود و يفتح أمامها آفاق جديدة للتقدم. و كل هذا يسير بالتوازي مع تتبّع الواقع العمليّ كظاهرة الابتكار و التقدم التكنولوجي المُذهل الذي ألغى الحُدود و قرّب المسافات ووفر المعلومات التي أصْبح الحُصول عليها مُيّسرًا، بعيدا عن سُلطة الرَقابة والمانع الأمْني. و في هذا الواقع الجديد، كان لزامًا علينا أنْ نبحث عن تصوّرٍ جديدٍ لإدارة المُؤسّسات، يضمن لها التطوّر والاستمراريّة، مع الحفاظ على كيانها، في ظلّ عالم جديدٍ ملِيء بالمُنافسة و التنوّع. ومن هنا يتبيّن لنا أنّ مَفهوم الإدَارة الحديث يتقاطع مع عدَدٍ من العلوم الأخرى: كعلمِ الاقتصاد و السّياسة و السّلوك الإنساني .. ممّا يعْني أنّ الإدارة ليست هياكل ثابتة أو مجموعة من القوانين المقدسة تفرض على المُوظفين منْ أجل تطبيقها،