الصفحة 18 من 58

المحبوب، فمحبة العبادات والطاعات علامة لمحبة الله، وإلا فمن لا يحب الله لا يحب طاعته وعبادته، فالذي يعمل بِعِوَض - مثلًا - لينال منه خيرًا أو لدفع عقوبة عنه فإنه يكون معاوضًا له أو مفتديًا منه لا يكون محبًا له، فمحبة الله لا تعلق لها بمجرد العوض، فقد يستأجر الرجل من لا يحبه بحال، فعلم أن ما وصف الله به عباده المؤمنين من أنهم يحبونه يمتنع أن يكون معناه مجرد محبة العمل الذي يناله به بعض الأغراض المخلوقة من غير أن يكون ربهم محبوبًا أصلًا.

فالخوف والرجاء والإنابة والتوكل والخشوع والخضوع وغير ذلك من العبادات مستلزمة للمحبة - فإن الراجي الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه، والخائف يفر من الخوف لينال محبوبه، ولهذا كانت الجنة دار المحبين، وهي اسم جامع لكل خير، ومن ذلك الخير التمتع بالنظر إلى وجه الرب المحبوب.

-وهنا يتبيّن زوال الاشتباه في قول من قال:"ما عبدتك شوقًا إلى جنتك ولا خوفًا من نارك، وإنما عبدتك شوقًا إلى رؤيتك".

فإن هذا القائل ظن هو ومن تبعه أن الجنة لا يدخل في مسماها إلا الأكل والشرب واللباس والنكاح والسماع ونحو ذلك مما فيه التمتع بالمخلوقات، فعلم أن الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت