وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا [1] ، تأمل شدة هذا الحصار العسكري، وقوة أثره في المسلمين، مع أن جميع أهل الأرض في ذلك الوقت مقاطعوهم سياسة واقتصادًا، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الله مهيمن مستول على الخلق كلهم لن يضروك إلا بما كتب الله لك، فالإيمان الكامل، والتسليم العظيم لله جل وعلا، ثقة به وتوكل عليه، هو سبب حل جميع المشكلات التي تواجهك.
10 -ومن الآثار المسلكية لاسم الرب المهيمن، الإيمان بأن كتاب الله مهيمن على غيره من الكتب وجاء ذلك بنص القرآن، وفي هذا إشارة إلى كمال التصديق بما في كتاب الله، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [2] ، ومعنى قوله {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} أي: أمينًا عليه يحكم على ما كان قبله من الكتب [3] ، وإنما كان القرآن مهيمنًا لأنه الكتاب الذي لا يصير منسوخًا البتة، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ
(1) سورة الأحزاب: 10 - 11.
(2) سورة المائدة: 48.
(3) تفسير الطبري (6/ 267) .