هامة في دلالة هذه الآية على العبادة:
1 -أن فيها إثباتًا لتوحيد العبادة. وقد جاء إثبات توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات في الآيتين الأوليين من الفاتحة، فدل هذا على اشتمال هذه السورة على التوحيد بأنواعه.
2 -ذكر الله تعالى الاستعانة بعد العبادة مع أن الاستعانة أحد أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله كالتوكل والذبح والنذر وغيرها، وذلك لأنه لا سبيل لعبادة الله إلا بعون من الله. فمن لم يعنه الله لم يحصل له فعل ما يريده من الإتيان بالأوامر واجتناب النواهي.
3 -جاءت كلمتي نعبد ونستعين بصيغة الجمع إشعارًا بوحدة المسلمين وتآلفهم وتكاتفهم، وأنهم صف واحد، وإشارة إلى أن الأصل في الصلاة أن تؤدى جماعة، ولو صلى المسلم منفردًا دعا لنفسه ولجميع إخوانه المسلمين الذين يشاركونه في الإقرار بربوبية الله عز وجل وألوهيته والتصديق بوعده ووعيده.
4 -دلت الآية على أنه لا ينبغي التوكل إلا على من يستحق العبادة وذلك بذكر الاستعانة بعد العبادة، وهذا المعنى قد أشارت إليه آيات مثل قوله: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123] ، وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [التوبة: 129] . وقوله: رَبُّ