الصفحة 25 من 34

أي مذلل للسير. وفي الشرع: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة والعبادة جامعة لكمال المحبة والخضوع والخوف من الله تعالى.

* ومن عجائب هذه الآية أنها لم تأت بلفظ: «نعبدك يا رب ونستعينك» ؛ لأنها بهذه الصيغة لا تفيد الحصر، فمعناها عندئذ: نعبدك وقد نعبد غيرك، ونستعينك وقد نستعين غيرك. ولكن الآية جاءت بلفظ: «إياك نعبد» فقدم المعمول مما أفاد الحصر الذي ينفي العبادة والاستعانة عما سوى الله ويثبتها لله وحده فيكون المعنى «إياك نعبد» أي لا نعبد إلا أنت، «وإياك نستعين» إي لا نستعين إلا أنت، وعليه نلحظ أن هذا التركيب للجملة من نفي «لا نعبد» ثم إثبات «إلا أنت» هو نفس التركيب لعبارة التوحيد «لا إله إلا الله» .

* والإله في اللغة هو المعبود فمعنى «لا إله إلا الله» لغة أي لا معبود حق إلا الله، فما أشبهها بقوله تعالى: «إياك نعبد» أي لا نعبد إلا أنت. إن هذا المعنى الموجود في قوله «إياك نعبد» هو سر الفاتحة التي هي سر القرآن كما قال ذلك بعض السلف، بل إن هذا المعنى هو روح الرسالات السماوية، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] . وهنا ملاحظات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت