الصفحة 30 من 40

قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافل ولا ساه، وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثر، وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يُقال له والنظر فيه وتأمله.

فإذا حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر: حصل الأثر وهو الانتفاع والتذكر.

أخي الحبيب: لو جاءك خطاب من ملك من ملوك الدنيا أو عظيم من عظمائها يأمرك فيه وينهاك، لم يستقر لك قرار، ولم يهدأ لك بال حتى تقرأه وتفهمه وتنفذ ما فيه، فكيف بكلام الله ملك الملوك، ورب الأرباب، وقيوم السموات والأرضين، الذي تضمن أسباب سعادتك وشقائك، وخيرك وشرك وهدايتك وضلالك الذي لو نزل على الأرض لقطعها أو على الجبال لصدعها كيف لا تهتم به وتحرص على قراءته وفهم معانيه وتدبره والانتفاع به؟!

واعلم: أنه لا شيء أنفع لقلبك من قراءة كتاب ربك بالتدبر والتفكر، فهو الذي يورثك المحبة والخوف والرجاء والإنابة، والتوكل والرضا والتفويض، والشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت