الصفحة 27 من 40

ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه: 124 - 126] فما يحدث للناس اليوم من مصائب وفتن وزلازل ومحن، وما يعيشون فيه من المعيشة الضنك والحياة الضيقة الشاقة، وما يعانون من الهموم والغموم والآلام وظلمة القلوب، وفساد الفطر، وكدر الأفهام، ومحق العقول، كل هذا وغيره بسبب بُعدهم عن كتاب ربهم، وهجرهم له، وإعراضهم عن هديه والتمسك به.

وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 36، 37] يخبر ربنا في هذه الآية أن من ابتلاه بقرين من الشياطين فأضله عن الهدي إنما كان بسبب إعراضه وعشوه عن ذكره الذي أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فكان عقوبة هذا الإعراض أن قيض له شيطانًا يقارنه فيصده عن سبيل ربه وطريق فلاحه وهو يحسب أنه مهتد، حتى إذا وافى ربه يوم القيامة مع قرينه وعاين هلاكه وإفلاسه قال: {يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38] .

يقول - صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت