ثالثًا: إن في بعض ما وقعن فيه شيئًا من تشبه النساء بالرجال وهذا من كبائر الذنوب، ففي الحديث: «لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ولعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء» [1] . وفي لفظ «لعن الله المتخنثين من الرجال والمترجلات من النساء» [2] .
فالمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من الظهور والتبرج والبروز ومشاركة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تظهر بدنها كما يظهره الرجال أو أكثر لضعف عقلها، وتطلب أن تعلو على الرجال كما يعلو الرجال على النساء، وتفعل من الأفعال ما ينافي الحياء والخفر المشروع في حق النساء.
كما أن الرجل المتشبه بالنساء يكتسب من أخلاقهن بحسب تشبهه حتى يفضي به الأمر إلى التخنث والميوعة والتمكين من نفسه كأنه امرأة والعياذ بالله، وهذا مشاهد من الواقع. فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين: بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح أمته.
قلت: وقد أفضى الحال بكثير ممن يقلدون المتفرنجين إلى أن شارك كثير من النساء الرجال، في البروز والخروج والوظائف والتجارة والأسفار بدون
(1) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة.
(2) أخرجه الترمذي، والبخاري في الأدب المفرد.