الله تعالى:"والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود ومن وافقه: هو ما في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم. قال: وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذي المحارم، وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذي المحارم."
وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا حجاب، يرى الرجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها، لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [1] حُجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش فأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الستر ومنع أَنَسا من أن ينظر [2] . ولما اصطفى صفية بنت حُيي بعد ذلك على خيبر قالوا: إن حجبها فهي من نساء المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها [3] ، فلما أمر الله ألا يُسألن إلا وراء حجاب، وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن
(1) سورة الأحزاب، الآية: 59.
(2) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الوليمة حق، رقم (5166) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب اتخاذ السراري، رقم (5085) .