فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 5287

إن الوطن المغربي ليتجاوز حدوده الترابية ليصير جزءا من المغرب العربي. ولكن هذا التعبير لا يجسم الواقع على حقيقته، والأفضل أن يقال المغرب الإسلامي، فما كان للفتح العربي أن يجمع بين سكان الشمال الإفريقي والعرب القادمين عليه لولا انتشار الرسالة المحمدية وما وجدته من استعداد لقبولها واعتناقها. ما كان للمغرب العربي أن يكون لولا الإسلام ورسالته وما القرآن الذي كان أمضى سلاحا من الحديد والنار. ثم إن الإيمان العميق بهذا القرآن هو الذي دفع بفرسان العرب إلى الخروج من صحرائهم لفتح العالم وخوض معارك كانت سلسلة من الانتصارات المتصلة الحلقات إذ لم يجدوا أمامهم خصما يحمل سلاحهم، سلاح الإيمان. وقد جعلتهم هذه الانتصارات المتتابعة يستخفون بالأخطار وبالموت ويعتقدون أنهم يؤدون إيمانا بسمو مهمتهم فحسب، بل وتزيدهم عددا وعدة، وذلك لأن شريعة الإسلام تساوي بين الغالب والمغلوب بعد النصر، فكان المغلوبون يسارعون إلى حمل السلاح من جديد والوقوف إلى جاب الغالبين لنصرة دين المساواة وان التاريخ ليصف لنا كيف كان هؤلاء الداخلون الجدد إلى الإسلام يتحرقون إلى حمل مشعل القرآن والإسراع به إلى الجهات التي لم تضئها بعد أنواره.

وبفضل هذه الديانة الإسلامية ستبقى أنوار الوطن المغربي ساطعة متلألئة، ولسوف تعجز العواصف العاصفة عن النيل من تلك الشعلة التي يشع نورها في قلب كل مغربي، وسيبقى المغرب سندا للعالم الإسلامي كله وهذا له سندا.

هذا ويحاول البعض عبثا جعل طائفة من المسلمين تنفصل عن حظيرة الإسلام وإدخالها في قومية غريبة عنها، ولكنها محاولة فاشلة لأن تلك الطائفة مرتبطة بروابط ثلاث: الإسلام والعروبة وتراب الشمال الإفريقي.

وإني إذ أترك جانبا جميع الأفكار والآراء السياسية لألقي نظرة مجردة على الأحداث لأرى ما للوطن المغربي من التأثير القوي الفعال على مجموع العالم الإسلامي، فهو لهذا العالم معقله الغربي وحصته الحصين في هذا الجانب من الدنيا.

وإني لأرى كذلك أن لولا وجود المغرب المستقبل لما كان لمغرب العربي إلا أسما جغرافيا بدون مسمى. بينه وبين الشعب الذي يجاوره، ذلك الشعب الذي قدم -عن طواعية واختيار- نفسه قربانا على مذبح الحرية وهو موقن بأن من تضحيته هذه ستعود إلى الظهور خلية مغربية أكثر حيوية مما كانت عليه في أي زمن من الأزمان الغابرة فتزيد في دعامة التناسق الموجود بين شعوب المغرب وبين الأمم العربية وبين أفراد العالم الإسلامي.

إن الوطن المغربي منارة العالم الإسلامي التي تضيء المحيط الأطلسي، إنه الوطن المشيد وسط الزوابع والأعاصير وبين مد البحار وجزرها ليبقى إلى الأبد قائما فوق أسسه القوية المنحوتة من صخرة الخلد: عقيدته الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت