ليس المراد بالهداية بيان طريق الحق؛ لأنه عام في حق الكل، ولا الإضلال عبارة عن وجدان العبد ضالا أو تسميته ضالا؛ إذ لا معنى لتعليق ذلك بمشيئة الله - تعالى - [نعم: قد تضاف الهداية] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجازا بطريق التسبب كما تسند إلى القرآن وقد يسند الإضلال إلى الشيطان مجازا؛ كما يسند إلى الأصنام. ثم المذكور في كلام المشايخ أن الهداية عندنا خلق الاهتداء،"مثل: هداه الله فلم يهتد؛ مجاز عن الدلالة والدعوة إلى الاهتداه"وعند المعتزلة: وعند المعتزلة: بيان طريق
حاشية الشيخ زكريا الأنصاري
[قوله] (نعم: قد تضاف الهداية) إلى آخره: أي كما في قوله - تعالى - {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ، {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} [النساء: 119] ، {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 36] . والمجاز فيها مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى غير ما هو له، لكونه سببا في حصوله.
[قوله] (مثل: هداه الله - تعالى - فلم يهتد: مجاز) أي مجاز مرسل كما نبه عليه بقوله: (عن الدلالة والدعوة إلى الاهتداء) ، ومثله: قوله - تعالى: