التعريف الثاني: أن الاسم هو الذي يصح أن يأتي فاعلًا أو مفعولًا أو مضافًا ، واعلم أن حاصله يرجع إلى أن الاسم هو الذي يصح الأخبار عنه .
والتعريف الثالث: أن الاسم كلمة تستحق الإعراب في أول الوضع ، وهذا أيضًا رسم ، لأن صحة الإعراب حالة طارئة على الاسم بعد تمام الماهية ، وقولنا في أول الوضع احتراز عن شيئين: أحدهما: المبنيات ، فإنها لا تقبل الإعراب بسبب مناسبة بينها وبين الحروف ، ولولا هذه المناسبة لقبلت الإعراب ، والثاني: أن المضارع معرب لكن لا لذاته بل بسبب كونه مشابهًا للاسم ، وهذا التعريف أيضًا ضعيف .
التعريف الرابع: قال الزمخشري في «المفصل» : الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران . واعلم أن هذا التعريف مختل من وجوه: الأول: أنه قال في تعريف الكلمة أنها اللفظ الدال على معنى مفرد بالوضع ، ثم ذكر فيما كتب من حواشي «المفصل» أنه إنما وجب ذكر اللفظ لأنا لو قلنا: «الكلمة هي الدالة على المعنى» لانتقض بالعقد والخط والإشارة كذلك ، مع أنها ليست أسماء . والثاني: أن الضمير في قوله: «في نفسه» إما أن يكون عائدًا إلى الدال ، أو إلى المدلول ، أو إلى شيء ثالث ، فإن عاد إلى الدال صار التقدير الاسم ما دل على معنى حصل في الاسم ، فيصير المعنى الاسم ما دل على معنى هو مدلوله ، وهذا عبث ، ثم مع ذلك فينتقض بالحرف والفعل ، فإنه لفظ يدل على مدلوله ، وإن عاد إلى المدلول صار التقدير الاسم ما دل على معنى حاصل في نفس ذلك المعنى ، وذلك يقتضي كون الشيء حاصلًا في نفسه ، وهو محال ، فإن قالوا معنى كونه حاصلًا في نفسه أنه ليس حاصلًا في غيره ، فنقول: فعلى هذا التفسير ينتقض الحد بأسماء الصفات والنسب ، فإن تلك المسميات حاصلة في غيرها .
التعريف الخامس: أن يقال: الاسم كلمة دالة على معنى مستقل بالمعلومية من غير أن يدل على الزمان المعين الذي وقع فيه ذلك المعنى ، وإنما ذكرنا الكلمة ليخرج الخط والعقد والإشارة فإن قالوا: لم لم يقولوا لفظة دالة على كذا وكذا؟ قلنا: لأنا جعلنا اللفظ جنسًا للكلمة ، والكلمة جنس للاسم ، والمذكور في الحد هو الجنس القريب لا البعيد ، وأما شرط الاستقلال بالمعلومية فقيل: إنه باطل طردًا وعكسًا ، أما الطرد فمن وجوه . الأول: أن كل ما كان معلومًا فإنه لا بدّ وأن يكون مستقلًا بالمعلومية لأن الشيء ما لم تتصور ماهيته امتنع أن يتصور مع غيره ، وإذا كان تصوره في نفسه متقدمًا على تصوره مع غيره كان مستقلًا بالمعلومية ، الثاني: أن مفهوم الحرف يستقل بأن يعلم كونه غير مستقل بالمعلومية ، وذلك استقلال . الثالث: أن النحويين اتفقوا على أن «الباء» تفيد الإلصاق ، و «من» تفيد التبعيض ، فمعنى الإلصاق إن كان مستقلًا بالمعلومية وجب أن يكون المفهوم من الباء مستقلًا بالمعلومية فيصير الحرف اسمًا ، وإن كان غير مستقل بالمعلومية كان المفهوم من الإلصاق غير مستقبل بالمعلومية ، فيصير الاسم حرفًا ، وأما العكس فهو أن قولنا: «كم وكيف ومتى وإذا» وما الاستفهامية والشرطية كلها أسامٍ مع أن مفهوماتها غير مستقلة ، وكذلك الموصولات . الثالث: أن قولنا: «من غير دلالة على زمان ذلك المعنى» يشكل بلفظ الزمان وبالغد وباليوم والاصطباح وبالاغتباق ، والجواب عن السؤال الأول: أنا ندرك تفرقة بين قولنا الإلصاق وبين حرف الباء في قولنا: «كتبت بالقلم» فنريد بالاستقلال هذا القدر . فأما لفظ الزمان واليوم والغد فجوابه أن مسمى هذه الألفاظ نفس الزمان ، ولا دلالة منها على زمان آخر لمسماه . وأما الاصطباح والاغتباق فجزؤه الزمان ، والفعل هو الذي يدل على زمان خارج عن المسمى ، والذي يدل على ما تقدم قولهم: اغتبق يغتبق ، فأدخلوا الماضي والمستقبل على الاصطباح والاغتباق .