أما قوله تعالى: { الذين هُمْ يُرَاءونَ } فاعلم أن الفرق بين المنافق والمرائي؛ أن المنافق هو المظهر للإيمان المبطن للكفر ، والمرائي المظهر ما ليس في قلبه من زيادة خشوع ليعتقد فيه من يراه أنه متدين ، أو تقول: المنافق لا يصلي سرًا والمرائي تكون صلاته عند الناس أحسن .
اعلم أنه يجب إظهار الفرائض من الصلاة والزكاة لأنها شعائر الإسلام وتاركها مستحق للعن فيجب نفي التهمة بالإظهار . إنما الإخفاء في النوافل إلا إذا أظهر النوافل ليقتدى به ، وعن بعضهم أنه رأى في المسجد رجلًا يسجد للشكر وأطالها ، فقال: ما أحسن هذا لو كان في بيتكا لكن مع هذا قالوا: لا يترك النوافل حياء ولا يأتى بها رياء ، وقلما يتيسر اجتناب الرياء ، ولهذا قال E: « الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود » فإن قيل: ما معنى المراءاة؟ قلنا هي مفاعلة من الإراءة لأن المرائي يرى الناس عمله ، وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به .
واعلم أن قوله: { عَن صلاتهم سَاهُونَ } يفيد أمرين: إخراجها عن الوقت ، وكون الإنسان غافلًا فيها ، قوله: { الذين هُمْ يُرَاءونَ } يفيد المراءاة ، فظهر أن الصلاة يجب أن تكون خالية عن هذه الأحوال الثلاثة .