أما تفسير إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولفظة لعل ولفظة الرحمة ، فالكل قد تقدم مرارًا .
وأما قوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض } فالمعنى لا تحسبن يا محمد الذين كفروا سابقين فائقين حتى يعجزونني عن إدراكهم . وقرىء { لا يَحْسَبَنَّ } بالياء المعجمة من تحتها ، وفيه أوجه: أحدها: أن يكون معجزين في الأرض هما المفعولان ، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أحدًا يعجز الله في الأرض حتى يطمعوا هم في مثل ذلك وثانيها: أن يكون فيه ضمير الرسول A لتقدم ذكره في قوله: { وَأَطِيعُواْ الرسول } [ النور: 54 ] والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا معجزين وثالثها: أن يكون الأصل ولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين ، ثم حذف الضمير الذي هو المفعول الأول .
وأما قوله: { وَمَأْوَاهُمُ النار وَلَبِئْسَ المصير } فقال صاحب ( الكشاف ) : النظم لا يحتمل أن يكون متصلًا بقوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ } لأن ذلك نفي وهذا إيجاب ، فهو إذن معطوف بالواو على مضمر قبله تقديره لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض بل هم مقهورون ومأواهم النار .