@@ [79] وسلم في ذلك، ولم يكن ذلك حكما منه بالعلم فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأنه حصل له العلم في الشيء المفضي به فجاز له الحكم به أصله: إذا علم بذلك بعد الولاية.
والجواب هو: أنا لا نسلم للأصل لأن عندنا لا يجوز له أن يحكم بعلمه سواء كان علم بذلك قبل الولاية أو بعدها فلم يصح ما قالوه وعلى أنه يلزم عليه إذا كان في حقوق الله تعالى، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه إذا جاز له أن يحكم بشهادة الشاهدين المظنونين فأولى أن يحكم بعلمه ومعرفته؛ لأن ذلك ليس بمظنون.
والجواب هو: أن هذا يلزم عليه الحدود فكان يجب أن يقولوا أنه يحكم فلا يلتفت إلى الشهود، قالوا ففي أحد القولين يجوز ذلك.
والجواب هو: أنا قد أبطلنا ذلك بالدليل الذي ذكرناه وهو الإجماع من الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك فلا يلتفت إلى قول من أحدث خلاف قولهم.
قالوا: المعنى في الحدود إذا سلمنا هو أن الله تعالى ما أذن فيها، وذلك أنه ندب فيها إلى الستر، وليس ذلك إلى حقوق الآدميين.
والجواب وهو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه لا فرق بين حقوق الآدميين وبين حقوق الله تعالى، ولأن الله تعالى أمر بحفظ الأموال كما مر بحفظ الدماء، فإذا لم يجز الإقدام على الحكم بالعلم في الدماء فكذلك يجب أن يكون في الأموال فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: إذا ثبت أنه لا يحكم بعلمه أصلا فله أن ينفذ الحكم بعلمه بعدالة الشهود العدول، ويقف عنه بعلمه بفسقهم وليس ذلك حكما منه؛ وإنما قلنا ذلك لأن غيره من الحكام يجوز له أن يحكم بشهادتهم ولو كان ذلك حكما منه بالعلم لم يجز لمن جاء بعده أن يحكم بشهادة من قد رد الحاكم بشهادته للذي قبله كما لا يجوز له بعض حكم حاكمٍ مما يسوغ الحكم به هـ.
فصل: وإذا علم الحاكم شاء ومنعناه من الحكم به، فإنه يكون شاهدًا لمن له الحكم فرفع ذلك إلى الإمام أو إلى غيره، أو إلى غيره من الحكام ويدعي صاحب الحق شهادتهم الحاكم له فيكون الحاكم فيأخذ الشهود فيعمل فيه