فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 514

@@ [388] شرابا للمسلمين والاعتبار دونهم.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن الاعتبار في الأصول إنما هو من أتلف عليه شيء، وهاهنا الذي أتلف عليه هو الكافر، فوجب أن يكون الاعتبار به وقد بينا أن ذلك ملك له، فوجب أن يستحق قيمته على من أتلف عليه، إذا كان من أهل الضمان في حقه، قالوا: المعنى في الأصل إنما وجب ضمان سائر الأشربة؛ لأن ذلك ظاهرٌ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه نجس، فوجب أن لا يضمن.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك إن كان نجسًا عندنا إلا أنه ظاهر عندهم، وليس كذلك إذا كان عندنا لا يجوز ذلك، أن لا يجوز عندهم؛ ألا ترى أنه لا يجوز عندنا أن يملك ولا يتمول، ونقرهم نحن على تملكه، ولو جعلوه صداقا عندهم في النكاح، وارتفعوا إلينا لقال لهم الشافعي إن ذلك نكاحًا صحيحًا، وإن كان عندنا أنكحتهم باطلة، فلم يصح هذا الفرق، فكذلك بيع الدراهم بالدرهم عندنا باطل، وإن كان ذلك عندهم صحيحًا وأشياء كثيرة يعتقدون إباحتها، فإن كان كل ذلك حرامًا فوجب أن يكون أيضًا هذا الشراب حرامًا من جملة أموالهم، وأنه يكون مضمونًا كسائر أمولهم؛ ولأنه مال من أموالهم أتلفه ظلما عليهم فوجب أن يلزمه ضمانه إذا كان من أهل الضمان في حقهم، أصله سائر أقوالهم؛ ولأنه مال من أموالهم لا يعرض عليهم في تمولها فإذا أتلف عليهم من يلزمه الضمان في حقهم لزمه ضمان قيمته، أصله: سائر أموالهم؛ ولأنه إذا وجب علينا حفظ أنفسهم فكذلك يجب علينا حفظ أموالهم؛ لأنهم ممن لهم دمه وحرمه؛ ولأن الخمر كانت مباحة في ابتداء الإسلام ثم حرمت وما كان مباحًا ثم حرم وجب أن لا يسقط قيمته أصله الخمر الأهلية، فإنها كانت مباحةً للأكل في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر، ومع ذلك فإنها مضمونة؛ وكذلك في مسألتنا مثله، فإن قالوا: فقد علقتم على العلة ضد المقتضي لأنه إذا كان حرامًا كان ثمنه حراما.

والجواب هو: أن هذا لا يصح بل علقنا عليها وفق مقتضاها؛ لأنا رأيناها بهذه المثابة التي ذكرناها في الحمر الأهلية، قالوا: فالحمر كانت مباحةً في حق المسلمين ثم حرمت ولا يكون لها قيمة، ولا من حقهم.

والجواب وهو وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت