فكلام الله تعالى الذي يقرؤه القارئ ويحفظه الحافظ] ويكتبه الكاتب بالحروف والأصوات المختلفة قراءة وحفظًا وكتابة، جميع ذلك في علم الله تعالى القديم الأزلي، وليس شيء من ذلك حادثًا [عند] الله تعالى في علمه الله تعالى القديم.
فإذا أشار العبد إلى هذا القرآن الذي عندنا، منزل إلينا، نقول كلنا:
(( إنه كلام الله تعالى القديم بحروفه وأصواته؛ لأنه قديم في علم الله تعالى كذلك بحروفه وأصواته ) ).
قال المؤلف رحمه الله تعالى:"إن الوجود على أربعة أنواع الوجود العلمي كوجود زيد مثلًا في علمنا وهو حصول صورته في خيالنا، والوجود القولي كوجود زيد في كلامنا وهو حصول حروف اسمه في نطقنا بذلك، والوجود الرقمي كوجود زيد في كتابتنا وهو رسم حروف اسمه في القرطاس، وهذه الوجودات الثلاث الوجود الرقمي منها يدل على الوجود القولي والوجود القولي يدل على الوجود العلمي والوجود العلمي هو المراد هنا بوجود الله تعالى الذي تعرب عنه مصنوعاته عند العقلاء وهو الذي وقع به التكليف الشرعي فيؤمن مثبته ويكفر جاحده أي مثبته في علمه بعقله وجاحده من علمه بعقله وإلا فهو تعالى على ما هو في وجوده العيني لا يصل إليه علم عالم ولا جحد جاحد تبارك وتقدس وأما النوع الرابع وهو الوجود العيني وهو الوجود الحقيقي للشيء كوجود زيد مثلًا في ذاته خارجًا عن علمنا وقولنا وكتابتنا فهو المراد بامتناع إدراكه في حق الله تعالى وعدم دلالة مصنوعاته عليه بهذا المعنى لعدم وجود شيء بالنسبة إليه وذلك هو المنزه بالتنزيه التام".
إلا ما روي عن بعض الأشاعرة فإنهم قالوا بأن القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله وإنما هو عبارة عن كلام الله، فقال الإمام العمراني الشافعي:"قالت الكلابية"