[وإذا] علمت هذا المثال، وتحققت به في نفسك، وتركت الجدال، ظهر لك أن قول [الأشعري] بأن كلام الله تعالى القديم معنى قائم بذات الله تعالى ليس بحروف ولا أصوات، كما أن النخلة التي في باطن غيب النواة ليست بنخلة تشابه النخلة الظاهرة منها، فليس في النخلة الباطنة سعف ولا عراجين تشبه هذا السعف وهذه العراجين، وهو صادق في ذلك.
[وجه صحة كلام الحنابلة عن القرآن باعتبار هذا المثل]
وظهر لك أيضًا أن الحنبلي يقول بأن كلام الله تعالى القديم هو هذا الكلام المنزل المقروء، والمحفوظ، والمكتوب بحروفه وأصواته، كما أن هذه النخلة الظاهرة في عين تلك النخلة التي كانت في باطن النواة بسعفها وعراجينها، ولهذا غابت النواة، وغاب ما كان فيها من النخلة الباطنة، ومل صار عندنا غير هذه النخلة الظاهرة [ننسبها] إلى النواة باعتبار ما كانت فيها بتمامها، وباعتبار أن النواة لما غابت عنا بعد أن [أظهرت] لنا ما كان فيها صرنا نتخيلها، ونتخيل ما فيها، ونعلم أن النواة لا تفارق هذه النخلة الظاهرة، وإن كنا لا نراها،