الصفحة 16 من 29

[غرض الأشعرية من تنزيههم لكلام الله عن الحروف والأصوات]

وإنما قالت الأشعرية زيادة على قولهم: (( كلام الله [تعالى] القديم ) )، معنى قائم بذات الله تعالى، فقالوا: (( ليس بحروف ولا أصوات ) )؛ ليتحيزوا عن كونه بحروف وأصوات حادثة مثل حروفنا وأصواتنا، واكتفوا بأنه معنى قديم قائم بذات الله تعالى.

وهم يعلمون أنه عندنا لا يسمى كلامًا إلا بحروف وأصوات، أي ما به [يتأدى] إلى الغير في الخطاب؛ إذ لا خطاب بدون كلام، ولا كلام إلا بما به الإيصال.

أي أن الأشاعرة كذلك أثبتو كلام الله بحرف وصوت، لكنهم لما جهلوا حقيقة الحرف والصوت القديمين أمسكوا عن إطلاقه. فقال العلامة الألوسي:"الذي انتهى إليه كلام أئمة الدين كالماتريدي والأشعري وغيرهما من المحققين أن موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى بحرف وصوت كما تدل عليه بالنصوص التي بلغت في الكثرة مبلغًا لا ينبغي معه تأويل، ولا يناسب في مقابلته قال وقيل، فقد قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: 52] ، {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى} [الشعراء: 10] ، {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} [القصص: 30] {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [النازعات: 16] ، نودي أن بورك من في النار ومن حولها [النمل] واللائق بمقتضى اللغة والأحاديث أن يفسر النداء بالصوت بل قد ورد إثبات الصوت لله تعالى شأنه في أحاديث لا تحصى، وأخبار لا تستقصى".

قال الأمام ابن منظور:"قال سيبويه اعلم أن قلت إنما وقعت في الكلام على ان يحكى بها ما كان كلامًا لا قولًا ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس يحكى بها من كان كلامًا لا قولًا ومن أدل الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماع الناس على أن يقولوا القرآن كلام الله ولا يقولوا القرآن قول الله وذلك أن هذا موضع ضيق متحجر لا يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه فعبر لذلك عنه بالكلام الذي لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت