فإذا قال الإنسان: (( جميع هذه النخلة بما هو ظاهر منها [ثابت محقق] في غيب النواة، ولا فرق بين ما ظهر لنا، ورأيناه من هذه النخلة، وما هو في باطن غيب النواة، لا ينقص من هذا الظاهر شيء إلا وهو في النواة ) )صدق، وكان قوله حقًا.
وإذا قال الآخر: (( كل ما هو ظاهر لنا من تلك النخلة لا يشبه ما غاب عنا في باطن غيب النواة ) )صدق، ولا يكون كلامه تكذيبًا لما في باطن غيب النواة، [مما] اشتملت عليه النخلة الظاهرة والباطنة، من [السعف] والعراجين وغير ذلك. وإنما مراده تنزيه النخلة التي في باطن غيب النواة عن مشابهة النخلة التي هي ظاهرة في الحس.
وكذلك الأول لما [قال] : إن هذه النخلة بجميع ما هي مشتملة عليه ظاهرًا، هي في النواة مثل ذلك باطنًا، أراد تنزيه النواة عن نقصانها عما ظهر منها، وتنزيه النواة أيضًا عن زيادة النخلة الظاهرة على ما هو فيها.
وكل واحد منهما صدق فيما قال، و [لازم] عليه أن يقول ما قال؛ تحريًا لصدقه في المقال.