الصفحة 2 من 29

[الحنابلة والأشعرية من أهل السنة والجماعة]

اعلم أن الطائفتين من السنة والجماعة، ولا فرق بين معتقديهما.

وإنما النزاع بينهما في الألفاظ والكلمات التي يتكلمون بها في وصف كلام الله تعالى.

أي الأشاعرة والحنابلة

حيث اتفقوا على أصول أهل السنة والجماعة، وقد اعترف بذلك عدد من الحنابلة والشيخ ابن صوفان الحنبلي كما تقدم بيانه في المقدمة.

حيث اتفقا على الأصول، وإنما تنازعا في بعض الفروع وذلك لا يخرجهما من كونهما من أهل السنة والجماعة.

هذا المسلك يتماشى مع مسلك الإمام أبي الحسن الأشعري حيث قال قبيل وفاته:"أشهد على أني لا أكفر من أهل القبيلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات".

أي الخلاف في هذه المسألة بين الأشعرية والحنابلة لفظي فقط، قال الأمام ابن قتيبة:"ثم انتهى بنا القول إلى ذكر غرضنا من هذا الكتاب وغايتنا من اختلاف أهل الحديث في اللفظ بالقرآن وتشانئهم وإكفار بعضهم بعضًا وليس ما اختلفوا فيه مما يقطع الألفة، ولا مما ويوجب الوحشة لأنهم مجمعون على أصل واحد وهو القرآن (القرآن كلام الله غير مخلوق) في كل موضع، وبكل جهة، وعلى كل حال، وإنما اختلفوا في فرع لم يفهموه لغموضه ولطف معناه، فتعلق كل فريق منهم بشبعة منه، ولم يكن معهم آلة التمييز، ولا فحص النظارين، ولا علم أهل اللغة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت