الصفحة 18 من 29

[خطأ الحنابلة في تفهم كلام الأشعرية]

فظن الحنابلة أن الأشعرية يثبتون في الكون ما ليس في علم الله تعالى، ويقولون: إن القرآن المنزل في هذه الحروف والأصوات لا يعلمه الله تعالى بعلمه القديم على طبق ما هو عليه عندنا، لأنه تعالى أنزله بعلمه، فهو صفة ذاته [تعالى والله تعالى عالم بكلامه القديم في علمه القديم أنه صفة ذاته] القديمة، ويعلم أنه بحروف وأصوات قديمة، وأن الكلام صفة المتكلم، والمتكلم الحق لا يعرفه أحد على ما هو عليه، ولا يعرف صفاته على ما [هي] عليه.

[اتفاق الحنابلة والأشعرية على تنزيه كلام الله عن الحوادث]

فلهذا نزهت الأشعرية كلام الله تعالى عن الحروف والأصوات الحادثة، كما نزهت الحنابلة كلام الله تعالى عن [عدم] مطابقته لما هو عليه من قدمه في علم الله تعالى القديم بالحروف والأصوات.

ظهر أن الحافظ ابن حجر رحمه الله أثبت الصوت لكلام الله تعالى لوقوفه على أحاديث في ذلك وحكم عليها بالصحة، فقال:"وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ويلزم منه أن الله لم يسمع أحدًا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا لكن تمنع القياس المذكور وصفات الخالق لا تقاس على صفة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت