المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم إما التفويض وإما التأويل". وكان طريقته في ذلك مسايرة لطريقة الأمام أحمد والبخاري في خلق أفعال العباد، غير أن هذه الطريقة لا ينكرها الأشعرية على وجه العموم، وإنما هم أنكروا على كون كلام الله تعالى بالحروف والأصوات الحادثة، وبعضهم أنكر ثبوت الأحاديث الواردة في الصوت. وهو اتجاه الأمام البيهقي، فقال:"واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم تثبت صفة الصوت في كلام الله عز وجل أو في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته. وقد يجوز أن يكون الصوت فيه إن كان ثابتًا راجعًا إلى غيره كما روينا عن عبد الله بن مسعود موقوفًا ومرفوعًا> إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصة كجر السلسلة على الصفا". وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: . ففي هذين الحديثين الصحيحين دلالة على أنهم يسمعون عند الوحي صوتًا لكن للسماء، ولأجنحة الملائكة، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرًا. وأما الحديث الذي ذكره البخاري عن عمر بن حفص عن أبيه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار". فهذا لفظ تفرد به حفص بن غياث، وخالفه وكيع وجرير وغيرهما من أصحاب الأعمش فلم يذكروا فيه لفظ الصوت، وقد سئل أحمد ابن حنبل عن حفص، فقال: كان يخلط في حديثه، ثم إن كان حفظه ففيه ما دل على أن هذا القول لآدم يكون على لسان ملك يناديه بصوت: . فيكون قوله: . يعني والله أعلم: يناديه ملك بصوت. وهذا ظاهر في الخبر".
أي أن الحنابلة لما قالوا بأن كلام الله بالحروف والأصوات فهم لا يقولون بأنها تشبه هذه الحروف والأصوات الحادثة عندنا في عالم الكون، بخلاف المشبهة الذين قالوا إن الحروف والأصوات والرقوم المكتوبة الحادثة عندنا هي قديمة أزلية.