ولا شك ولا شبهة لأحد أصلًا أن كل قارئ لكلام الله تعالى بالحروف والأصوات الهوائية مخلوق، هو وجميع ما جاء به معلوم في حضرة علم الله تعالى في أزل الأزل، قديم كله في العلم الإلهي.
وكذلك كل حافظ لكلام الله تعالى كما ذكرنا، وكل كاتب بجميع ما [حفظه له الحافظ] ، [وكتبه] الكاتب[لا يخفى على الله شيء من ذلك أصلًا.
ربهم محدث]؟ فقال: محدث إلينا، وليس عند الله بمحدث. قلت: لأنه من علم الله، وعلم الله لا يوصف بالحدث"."
قال الأمام ابن حزم:"وأما الصوت فهو هواء مندفع من الحلق والصدر والحك واللسان والأسنان والشفتين إلى آذان السامعين وهو حروف الهجاء والهواء، وحروف الهجاء والهواء كل ذلك مخلوق بلا خلاف، قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} واللسان العربي ولسان كل قوم هي لغتهم، واللسان واللغات كل ذلك مخلو قبلا شك والمعاني العبير عنها بالكلام المؤلف هي لغتهم، واللسان واللغات كل ذلك مخلوق بلا شك والمعاني العبر عنها بالكلام المؤلف من الحروف المؤلفة إنما هي الله تعالى والملائكة والنبيون وسموات وأرضون وما فيهما من الأشياء وصلاة وزكاة وذكر أمم خالية والجنة والنار وسائر الطاعات وسائر أعمال الدين وكل ذلك مخلوق حاشا لله وحده لا شريك له خالق كل ما دونه، وأما المصحف فإنما هو ورق من جلود الحيوان ومركب منها من مداد مؤلف من صمغ وزاج وعفص وماء وكل ذلك مخلوق وكذلك حركة اليد في حطه وحركة اللسان في قراءته واستقرار كل ذلك في النفوس هذه كلها أعراض مخلوقة وكذلك عيسى عليه السلام هو كلمة لله وهو مخلوق بلا شك"