بحروف وأصوات حادثة عند الأشعرية، تنزيهًا [لكلام الله] تعالى عن مشابهة كلام الحوادث، وهي كلها كلام الله تعالى القديم، إن كانت بالعبرانية [فتوراة] ، وإن كانت بالسريانية فإنجيل، وإن كانت بالعربية فقرآن.
وهي كلها كذلك على ماهي عليه عندنا في حضرة علم الله تعالى القديم، مطابقة لما في علم الله تعالى، لم تزد عليه، ولم تنقص عنه، وهذا مبني على مذهب أهل السنة في أن الله تعالى متصف [بصفة العلم] ، وصفة [الكلام] ، وباقي الصفات، خلافًا للمعتزلة النافين للصفات.
ومبني أيضًا على أن أفعال العباد بخلق الله تعالى، لا بأن العباد يخلقون أفعالهم كما هو مذهب المعتزلة.
المعتزلة هم أتباع واصل بن عطاء الغزال تلميذ الحسن البصري، واستقر مذهبهم على خمسة أصول وهي: أولًا: التوحيد، وهو عندهم نفي صفات الباري جل وعلا، وإثبات أسماء لا معاني لها كقولهم عالم بلا علم قادر بلا قدرة ثانيًا: العدل، وحقيقته عندهم نفي قدر الله عز وجل ومشيئته النافذة على خلقه، وأن العباد خالقون لأفعالهم، فسموا لذلك مجوس هذه الأمة، وسموا قدرية لنفيهم القدر، وهم يلقبون أنفسهم أهل العدل والتوحيد. ثالثًا: إنفاذ الوعيد، وهو أن مرتكب الكبيرة عنهم إذا لم يتب فهو من الخالدين في النار. رابعًا: المنزلة بين المنزلتين، وهو قولهم إن الفاسق في الدنيا لا يسمى مؤمنًا ولا كافرًا. خامسًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه جواز الخروج على الأئمة عندهم