حادي عشر: إحالته على السابق واللاحق؛ فإذا تقدم له الكلام عن حكم مسألة، أو دليل، أو قول، أو شرح غريب ونحو ذلك فإنه رحمه الله يحيل على ما تقدم تفاديا للتكرار، وكذلك يحيل على ما سيأتي وهذا كثير في شرحه مما يدل على حفظه وقوة عارضته وتذكره وسرعة استحضاره لما تقدم ولما سيأتي، كما أنه أحال في كثير من المسائل على كتابه رياض الأفهام شرح عمدة الأحكام وقد بلغت عدد الإحالات خمسة عشر موضعا ومثال ذلك: لما تكلم عن السواك وأنه من فضائل الوضوء وبين الدليل على مشروعيته قال:"وقد جاء أن فيه عشر خصال، وقد استوعبت الكلام على السواك في رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام، والحمد لله"ص 511.
وفي مسألة التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ ذكر خلاف أهل العلم فيها ثم قال:"وقد استوعبت الكلام على هذه المسألة استيعابا تاما في رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام في ثاني حديث منها وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )فلينظر هناك من أراده"ص 575.
ثاني عشر: عند ذكر الحديث يذكر من خرجه من أصحاب الكتب السنة المشهورة في الغالب، ويذكر راوي الحديث وتارة يورد الحديث باللفظ، وتارة يذكره بالمعنى، ويذكر الألفاظ المختلفة في الحديث وما ورد في بعضها من زيادات إذا رأى أن الحاجة تدعو إلى ذلك، والحديث إن كان من مسموعاته ومروياته عن شيوخه إلى أصحاب كتب السنة، فإنه يورده بقوله:"روينا"أو"رويناه"وقد نص على هذا في منهجه فقال:"مسندا أو معزيا ما كان من حديث رويته ورأيته"وفي مواضع قليلة يورد الحديث بالسند ومثاله قوله:"وروى سحنون في المدونة عن عبد الله بن نافع عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كان يقرأ في الركعة الآخرة من الوتر { } والمعوذتين بهن جميعا في ركعة الوتر ) )"ص 905.
ومثال آخر قوله في متابعة الإمام:"ودليلنا: ما روي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس، وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة/ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد ) )"ص 912. أما حكمه على الحديث بالصحة أو الضعف فقليل.
ثالث عشر: زين الكتاب بذكر جملة من القواعد الفقهية والأصولية المهمة يستدل بها عند بيان أحكام المسائل: كقوله:"قاعدة: كل ما يستنجى منه يصح أن يستجمر منه إلا المني، وفي المذي قولان"ص 413، وكقوله:"الجهل بالبراءة كالعلم بالشغل"ص 278، و"الجهل بالتماثل في الربا كالعلم بالتفاضل"ص 278،386 وقوله:"كل مأمور به في الصلاة خارج عن الأركان والسنن فهو"