الصفحة 687 من 1115

وفي حديث [1] آخر: (( حين كادت الشمس أن تطلع، ثم قال: يا محمد، هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين ) ) [2] ووصف الفجر على ما ذكر.

قلت: والمراد بالفجر هنا الفجر الصادق دون الكاذب، لأن الفجر فجران: كاذب وهو الذي كذنب السرحان [3] ، وهو الذي يكون بعده ظلمة، ثم يطلع بعده الفجر [4]

(1) في هـ: (طريق) بدل (حديث) .

(2) أخرجه أحمد في المسند 3/ 30 عن إسحاق بن عيسى، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 147 من طريق عبد الله بن يوسف، والطبراني في المعجم الكبير 6/ 37 رقم 5443 من طريق عبد الله بن عبد الحكم، وابن عبد البر في التمهيد 8/ 33 من طريق سعيد بن الحكم، قالوا: حدثنا عبد الله بن لهبعة قال: ثني بُكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد بن سويد السّاعدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: (( أمني جبريل في الصلاة، فصلى الظهر حين زاغت الشمس، وصلى العصر حين كانت الشمس قامة، وصلى المغرب حين غربت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين طلع الفجر، ثم جاء يوما ثانيا فصلى الظهر وظِل كل إنسان مثله، وصلى العصر والفيء قامتان، وصلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين ) )وليس فيه: (( يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك ) )وإنما وردت هذه اللفظة في بعض طرق حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم. انظر التمهيد 8/ 27، عارضة الأحوذي 1/ 254.

قال الهيثمي في هذا الحديث رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة فيه ضعف. مجمع الزوائد 1/ 303 وعبد الله بن لهيعة خلط بعد احتراق كتبه، لكن روى عنه إسحاق بن عيسى الطباع قبل الاحتراق كما في الكامل لابن عدي 4/ 145 فإسناد الحديث حسن. وصححه ابن عبد البر.

وهذا الحديث في إمامة جبريل له شواهد عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وجابر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأنس، وابن عمر. انظر تخريجها في نصب الراية 1/ 221 - 226.

(3) السِّرحان: الذئب، وجمعه سِراح وسَراحين، وإنما يشبه السِّرحان لأنه مستدقّ صاعد في غير اعتراض. وهو الفجر الذي لا يُحلّ شيئا ولا يحرّمه. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 18، لسان العرب 2/ 481.

(4) في ب و ت: (والفجر) بزيادة (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت