الصفحة 684 من 1115

وأيضا فقد رُوّينا في بعض طرق حديث علي رضي الله عنه المتقدم [1] أنه كان يراها الصبح، ثم رجع عنه [2] ، والرجوع عنه لا يكون مذهبا للراجع" [3] ."

وهذا على طريق الاختصار، واستيعاب ذلك مذكور في"رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام".

وأما الشافعي رحمه الله [4] فينبغي [5] أن يكون مذهبه أنها العصر لصحة الحديث، أو الأحاديث الواردة في ذلك. وقد قال:"إذا صح الحديث فهو مذهبي" [6] ، ولم يخص ذلك ولا استثنى منه، فليكن ذلك مذهبه [7] ، وبالله التوفيق.

(1) في ص 687.

(2) يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق في الصلاة، باب صلاة الوسطى 1/ 576 رقم 2192 وابن جرير في جامع البيان 2/ 558، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 448 من طريق سفيان عن عاصم عن زر بن حبيش قال: قلت لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال: (( كنا نرى أنها صلاة الصبح حتى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ... ) )الحديث. لكن وقع عند عبد الرزاق: (( كنا نرى أنها صلاة العصر .. ) )بدل (( الصبح ) )ولعله خطأ. والحديث رواه بمعناه عبد الله بن أحمد فيما زاده في مسند أبيه 1/ 224. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق 1/ 665: إسناد هذا الحديث قوي.

(3) انظر هذا الجواب في كشف المغطى ص 98.

(4) في هـ: رضي الله عنه.

(5) في هـ: فيتعين.

(6) اشتهر هذا القول عن الشافعي رحمه الله وحكاه عنه غير واحد من العلماء منهم النووي في المجموع 1/ 138، وابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام 1/ 221، والذهبي في السير 10/ 35، والشربيني في مغني المحتاج 1/ 14.

وألف تقي الدين السبكي رحمه الله رسالة سماها"معنى قول الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي" (وهي الرسالة السادسة من الجزء 3/ 98 - 114 ضمن مجموعة الرسائل المنيرية) .

وروى البيهقي في مناقب الشافعي 1/ 473 عن حرملة بن يحيى قال: قال الشافعي: (( كل ما قلت، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى، ولا تقلِّدوني ) ).

وروى أبو نعيم في حلية الأولياء 9/ 107 بسنده عن الزعفراني يحدث عن الشافعي رحمه الله قال: (( إذا صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت قولا، فأنا راجع عن قولي، وأنا قائل بذلك ) ). والآثار عن الإمام الشافعي رحمه الله في هذا كثيرة. انظر: مناقب الشافعي للبيهقي 1/ 471 - 485،

وهذا المعنى أعني متابعة السنة والأخذ بالحديث الصحيح وترك ما يخالفه من الآراء قد اتفق عليه الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف [انظر مقدمة صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني رحمه الله ص 45 - 56] .

(7) قال الماوردي في الحاوي 1/ 8: وقد وردت الأخبار نقلا صحيحا بأنها العصر، فصار مذهبه على الأصل الذي مهده، أنها صلاة العصر دون ما نص عليه من الصبح، ولا يكون ذلك على قولين كما وهم بعض أصحابنا.

قال ابن كثير رحمه الله: ومن الفقهاء في المذهب من ينكر أن تكون هي العصر مذهب الشافعي وصمموا على أنها الصبح قولا واحدا. تفسير القرآن العظيم 1/ 278 وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 128، كشف المغطى ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت