والعطف يدل على التغاير، فلا يعارض [1] ما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة الواردة [في ذلك] [2] لأنه لا حجة [فيه] [3] ، من حيث كانت القراءة شاذة لا توجب علما، ولا عملا [4] .
قال ابن العربي: باتفاق الأمة [5] .
وقال الشيخ محيي الدين النووي من متأخري الشافعية:"مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر إجماعا، وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبرا" [6] .انتهى
(1) في ب و ت: تعارض.
(2) ساقط من أ.
(3) ساقط من أ.
(4) قال القرطبي رحمه الله في المفهم 2/ 259: اتفق المسلمون كافة على أن قولها: (( وصلاة العصر ) )ليس قرآنا اليوم يتلى، وإنما هي رواية شاذة انفردت بها وبرفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغايتها أن تكون خبرا، إلا أنها قد رفعتها وأسندتها والله تعالى أعلم.
(5) انظر القبس 1/ 308 وقد اغتر المصنف رحمه الله بكلام ابن العربي رحمه الله في هذا الموضع فظن أن المسألة محل اتفاق بين أهل العلم، مع أن ابن العربي نفسه قال في المحصول ص 120:"القراءة الشاذة لا توجب علما ولا عملا، وقال أبو حنيفة: توجب العمل". وسأبين بعد هذا إن شاء الله المذاهب في هذه المسألة.
(6) شرح صحيح مسلم 5/ 131 وقد ذكر النووي رحمه الله عقب كلامه المتقدم ما يفيد أن المسألة خلافية فقال:"والمسألة مقررة في أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى".
قلت: اختلف أهل العلم في الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام مع الجزم بأنها ليست من القرآن كقراءة ابن مسعود (( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) )، وهل تجري في العمل مجرى خبر الآحاد؟ قولان:
القول الأول: أنها حجة يُعمل بها وتنزل منزلة خبر الآحاد، وهو مذهب الحنفية والحنابلة وعزاه الإسنوي إلى الشافعي وجمهور أصحابه، وهو اختيار ابن عبد البر من المالكية وصححه ابن قدامة المقدسي. والقول الثاني: أنها لا يحتج بها وهو مذهب المالكية وبعض الشافعية، ونقله الآمذي والجويني عن الشافعي، ورواية عن أحمد. انظر: أصول السرخسي 1/ 279 - 281، تيسير التحرير 3/ 9، التمهيد لابن عبد البر 4/ 278، إيضاح المحصول ص 526، تحفة المسؤول 2/ 162، البرهان 1/ 427، التمهيد للإسنوي ص 141، روضة الناظر 1/ 149، شرح الكوكب المنير 2/ 138.