تتمثل له صورة المستغاث به وتخاطبه، وتقضي بعض حوائجه، وتخبره ببعض الأمور الغائبة، ويظن الغِرُّ أنه المستغاث به، أو أن ملكا جاء على صورته، وإنما هي شياطين تمثلت له به، وخيالات باطلة ... وهؤلاء قد رأيتهم وسمعت هذا منهم، ومن شيوخ يقتدى بهم ومفتين وقضاة ومدرسين. ومعلوم أن هذا لم يفعله أحد من السلف، ولا شرع الله ذلك ولا رسوله، ولا أحد من الأئمة، ولا مع من يفعل ذلك حجة شرعية أصلا، بل من فعل ذلك كان شارعا من الدين ما لم يأذن به الله؛ فإن هذا الفعل منه ما هو كفر صريح، ومنه ما هو منكر ظاهر" [1] ."
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية مراتب الأقوال المبتدعة عند القبور فقال:"أبعدها عن الشرع: أن يسأل الميت حاجة أو يستغيث به فيها، كما يفعله كثير من الناس بكثير من الأموات، وهو من جنس عبادة الأصنام، ولهذا تتمثل لهم الشياطين على صورة الميت أو الغائب كما كانت تتمثل لعباد الأصنام ..."
المرتبة الثانية: أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المساجد والبيوت، فيقصد زيارته لذلك، أو للصلاة عنده، أو لأجل طلب حوائجه منه، فهذا أيضا من المنكرات المبتدعة باتفاق أئمة المسلمين، وهي محرمة، وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمة الدين.
المرتبة الثالثة: أن يسأل صاحب القبر أن يسأل الله له، وهذا بدعة باتفاق أئمة المسلمين ..." [2] ."
وأخيرا أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعفو عن مترجمنا ويتجاوز عن زلاته، ويعقبه السلامة في دار الإقامة.
ثانيا: مذهبه الفقهي
اتفق المترجمون للفاكهاني رحمه الله بأنه تفقه على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى، ووصفه جماعة منهم بالمالكي [3] .
(1) المصدر السابق 1/ 93 - 94.
(2) المصدر السابق 1/ 145 - 146.
(3) انظر: تاريخ حوادث الزمان 3/ 704، أعيان العصر 3/ 644، البداية والنهاية 18/ 335، الديباج المذهب 2/ 80، طبقات الأولياء ص 166، الدرر الكامنة 3/ 178، بغية الوعاة 2/ 221، درة الحجال 3/ 197.