الصفحة 49 من 1115

بنفسه. ثم ذكر المصنف رحمه الله آية من كتاب الله وأثر عمر - رضي الله عنه -، وبيت الأخطل النصراني للدلالة على أن كلام الله معنى قديم قائم به، والمقام لا يسمح لذكرها ونقل كلام أئمة أهل السنة في الرد عليها [1] ، وإنما المقصود هنا بيان العقيدة التي كان عليها رحمه الله، من خلال ما قرره في كتبه.

قال الفاكهاني رحمه الله في شرح مقدمة الرسالة في مسألة علو الله تعالى:"وأما فوقية الله تعالى على عرشه فالمراد بها فوقية معنوية بمعنى الشرف والجمال والكمال والمكانة لا فوقية أحياز وأمكنة، فإنه تعالى يستحيل عليه المكان والجهات ومشابهة المخلوقات ..." [2] .

وقال في شرح الأربعين النووية:"الإيمان بالله تعالى: الإيمان بوجوده وقدمه وبقائه وأنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وأنه ليس مختصا بجهة ولا مستو على مكان وأنه مرئي وأنه واحد ..." [3] .

وقال أيضا في شرح مقدمة الرسالة:"فإن قلت: ما الدليل على استحالة كونه تعالى على العرش كما تقوله المجسمة، قلت: قال الغزالي رحمه الله تعالى: لأن الجهة إما فوق وإما أسفل وإما يمين وإما شمال أو قدام أو خلف ..." [4] .

وهنا ألفت نظر القارئ اللبيب إلى هذا الاستدلال الغريب في مسألة وردت فيها أدلة كثيرة جدا من الكتاب والسنة والإجماع القديم وأقوال السلف والمعقول والفطرة وأفادت بمجموعها القطع على إثبات علو الله على خلقه حقيقة لا مجازا [5] ؛ إذ يأتي المصنف - رحمه الله وغفر له - ليستدل على نفي استواء الرب - عز وجل - على عرشه بكلام الغزالي [6] .

(1) انظر شبه الأشاعرة في مسألة الكلام والرد عليها في كتاب الرد على من أنكر الحرف والصوت للسجزي ص 82.

(2) التحرير والتحبير (1/ 34/ ب من نسخة ب)

(3) المنهج المبين ل 21/ ب.

(4) التحرير والتحبير 1/ 34/ ب من ب.

(5) سيأتي إن شاء الله سرد بعض هذه الأدلة عند قول المصنف رحمه الله:"المدعو سبحانه ليس مختصا بجهة ولا مستقرا على مكان ص 538."

(6) وهذا يذكرني بقول الإمام ابن القيم رحمه الله - وهو ممن عاصر الفاكهاني وحج معه في الركب الشامي سنة 731 هـ:"وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى السيف الآمدي وإلى ابن الخطيب - يعني الرازي -، وإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني"مختصر الصواعق ص 464 - 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت