الصفحة 48 من 1115

الأول: البيئة التي نشأ فيها، والبلد الذي عاش فيه - رحمه الله - فإنهم كانوا على عقيدة الأشعري ورثها خلفهم عن سلفهم والآخر عن الأول كما تقدم، وكما يقال"الإنسان ابن بيئته".

والأمر الثاني: الشيوخ الذين تلقى عنهم العلم كانوا على هذه العقيدة كابن جماعة وأبي علي البجائي وشمس الدين الجزري وغيرهم رحمة الله على الجميع، ولا شك أن التلميذ في الغالب يتأثر بشيخه ويقتدي به.

وسأذكر إن شاء الله تعالى بعض النصوص التي تدل على أشعرية الفاكهاني رحمه الله:

قال في شرح الأربعين النووية عند شرح حديث جبريل:"الإيمان بالكتب: التصديق بأنها كلام الله - عز وجل - منزل غير مخلوق وأما الحروف المكتوبة والأصوات فليست بكلام الله تعالى بل دالة عليه" [1] .

وقال في شرح مقدمة الرسالة عند قول ابن أبي زيد رحمه الله: وكلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه، وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله:"رأيت لبعض المعاصرين كلاما حسنا يتعلق بهذه المسألة أذكره بنصه إلا ما عسى أن ألخصه من ألفاظه قال: هذا الكلام يتضمن مسائل: الأولى: الكلام على الحقيقة كله لله تعالى وإضافته إلى غيره مجاز؛ لأنه إن كان قديما فهو صفته، وإن كان حادثا فهو فعله. الثانية: الكلام لغة ينطلق على معان ما بين حقيقة ومجاز، فيستعمل مجازا في اللفظ المهمل والكناية والإشارة ودلالة الحال، ويستعمل عند النحاة في الجملة المفيدة فيكون حقيقة عرفية خاصة، ويستعمل في اللفظ الموضوع لمعنى، وعلى المعنى القائم بالنفس، وقيل: العكس وهو مذهب المعتزلة؛ لأنهم ينكرون كلام النفس، فالكلام عندهم لا يكون حقيقة إلا في اللفظ. الثالثة: اتفقوا على أن الله تعالى يتكلم، واختلفوا في وجه كونه متكلما فأهل الحق يقولون هو متكلم بكلام قائم به، ويعبرون عنه بكلام النفس، وحدّه بعضهم بأنه: قول قائم بالنفس يعبر عنه بالعبارات والاصطلاح عليه من العلامات ..." [2] .

وقال:"مذهب أهل الحق فيها أن الكلام حقيقة في النفساني دون اللساني" [3] .

وما تقدم يدل على أن الفاكهاني رحمه الله يتبنى رأي الأشعري في مسألة الكلام، فإن خاصة مذهبه هو وابن كلاب التي تميّز بها عن غيره من الفرق هو ما ادعاه من أن كلام الله معنى قديم قائم

(1) المنهج المبين ل 21/ ب.

(2) التحرير والتحبير (1/ 37/ أ من نسخة ب)

(3) المرجع السابق (1/ 38/ ب من نسخة ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت