الصفحة 47 من 1115

قال الذهبي في ترجمة الفاكهاني:"رأيته، وله تواليف، سمع مني وأخذت عنه أحاديث" [1] .

المبحث الخامس: عقيدته، ومذهبه الفقهي.

أولا: عقيدته

كان الملك السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب - رحمه الله - قد حفظ عقيدة الأشعري منذ نعومة أظفاره ونشأ عليها هو وبعض قضاته، وكان قد حكم مصر، وحفظ هذه العقيدة صغار أولاده فعقدوا الخناصر وشدّوا البنان عليها وحملوا في أيام دولتهم الناس كافة على التزام الأشعرية وعدم الخروج عليها، فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب ثم في أيام مواليهم [2] ، فاشتهرت وانتشرت في الديار المصرية وغيرها من الأمصار الإسلامية وصار خواص الناس وعوامهم يعتقدون أن مذهب أهل السنة والجماعة هو مذهب الأشاعرة، وأنه الحق الذي لا يجوز العدول عنه، حتى قال المقريزي رحمه الله وهو يتكلم عن واقع المسلمين في تلك الحقبة الزمنية وسبب انتشار الأشعرية:"لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلا أن يكون مذهب الحنابلة، أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنيل، فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف، لا يرون تأويل ما ورد من الصفات، إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني فتصدى للانتصار لمذهب السلف، وبالغ في الرد على مذهب الأشعري وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة وعلى الصوفية، فافترق الناس فيه فريقان ..." [3] .

والفاكهاني رحمه الله انتحل عقيدة الأشاعرة [4] ، وسلك مسلك أهل التأويل على طريقة المتأخرين، وكان سبب ذلك أمرين اثنين:

(1) المعجم المختص ص 183.

(2) انظر: الخطط للمقريزي 2/ 358، عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي تأليف محمود رزق سليم 6/ 7، الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي تأليف الدكتور عبد اللطيف حمزة ص 94.

(3) الخطط 2/ 258 - 259.

(4) وهذا شأن معظم شراح رسالة ابن أبي زيد، قال الشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري رحمه الله:"شروح رسالة ابن أبي زيد كلها شروح أشعرية"وقال أيضا:"لم يشرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني عالم سلفي، إنما شرحها الأشاعرة"المجموع في ترجمة العلامة المحدث حماد الأنصاري 2/ 485،724.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت