وقال سند: إنه يحتمل المنع عندي [1] ؛ لأنه ليس بغائط، والأصل في النجاسة الغسل وإنما جاءت الرخصة في الغائط والبول. قال: ولا هو أيضا في معنى الغائط؛ لأن الغائط لتكرره واعتياده تلحق المشقة باستعمال الماء فيه، وهذا نادر لا مشقة فيه.
نعم يحتمل أن يقال: إنه يستجمر منه؛ لأن المشقة تلحق في غسله وذلك حرج وضرورة كما في الغائط.
ولأن تطهير الاستجمار قد تعلق بالمحل فلا نظر إلى تفاصيل ما يخرج منه [2] . ولأصحاب الشافعي في هذا الفرع: المنع والاجازة [3] .
فرع:
فأما الحصى والدود يخرج من غير بلة.
قال الباجي: عندي أنه لا يستنجى منه؛ لأنه طاهر كالريح [4] .
قال سند: والذي قاله صحيح؛ لأنه لا يستنجى منه؛ لأن الاستجمار إنما جعل لإزالة عين النجاسة، وإن لم تكن [5] في ذلك بلة فماذا يزال؟ وإن تخيل فيه أدنى بلة فذلك مما يعفى عن قدره كأثر الاستجمار [6] .
قلت: أما لو صاحب ذلك بلة بينة لوجب الاستنجاء وجاز الاستجمار؛ لأن البلة جنس ما يستجمر منه بخلاف الدم.
(1) انظر: المختصر الكبير 1/ 16/ ب، شرح ابن ناجي على الرسالة 1/ 103، تنوير المقالة 1/ 472.
(2) انظر الذخيرة 1/ 207.
(3) انظر ما تقدم في الحاشية ص 411.
(4) انظر المنتقى 1/ 289.
(5) في ب و ت: يكن.
(6) مواهب الجليل 1/ 284، وانظر: الذخيرة 1/ 207.