ترجمته [1] ، ويؤكد هذا أن شرف الدين ابن غنوم حدث عنه بالإسكندرية، والغرافي إسكندري، وهذا يؤيد ما ذكرته من وقوع التصحيف في اسم"الغرافي"في بعض كتب العلم.
أما قول الوكيلي وفقه الله:"وزاد صاحب روضة الآس، فأفصح في الاسم فقال: أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الأنصاري القرافي الشافعي"فهذا غلط؛ لأن صاحب روضة الآس وهو أبو العباس أحمد بن محمد المَقري (ت 1051 هـ) ترجم لشيخه أحمد بن محمد الشهير بابن القاضي (ت 1025 هـ) وذكر من شيوخه ممن أخذ عنهم علي بن أحمد القرافي الشافعي المذكور، فقال المَقري:"وأجازني أبقاه الله - يعني شيخه ابن القاضي- الفاتحة بعد أن قرأتها عليه بمد {مالك} بحق روايته لها كذلك عن الشيخ أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الأنصاري القرافي الشافعي بقراءته لها على قاضي القضاة المالكية بمصر أبي عبد الله محمد بن إبراهيم التتائي (ت 942 هـ) شارح الإرشاد وخليل وغيرهما" [2] والفاكهاني من أعيان القرن الثامن، والقرافي المذكور من أعيان القرن العاشر.
وأما قوله:"ثم إن كثيرا ممن ترجم للقرافي نص على أن الفاكهاني من تلاميذه"؟! فإني لم أقف على هذه الكثرة، والوكيلي نفسه لم يذكر ممن نص على أن الفاكهاني من تلاميذ الشهاب القرافي غير مخلوف [3] ، فلو كان الأمر كما قال فلماذا لا يذكر هذه الكثرة؟ ولعله - وفقه الله - يعني بالكثرة المعاصرين الذين ترجموا للقرافي، فإن كان هذا مراده فيرجع البحث مع مخلوف؛ لأنه عمدتهم.
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن القرافي ليس من شيوخ الفاكهاني لما يلي:
أولا: أن مخلوفا انفرد بعدّه من شيوخ الفاكهاني، والذين ترجموا له من معاصريه كابن الجزري والذهبي والصفدي، وغيرهم ممن هم أقرب إلى عصر صاحب الترجمة كابن فرحون، وابن الملقن، وابن حجر، والسيوطي، وابن القاضي لم ينصوا على ذلك، والقرافي إمام المالكية في زمانه وعالمهم بمصر، فلو كان من شيوخه لنصوا عليه ولم يغفلوه، فإنهم ذكروا من مشايخ الفاكهاني من هو دون القرافي في الشهرة والعلم.
ثانيا: تقدم أن ابن فرحون وابن القاضي ذكروا أن الفاكهاني سمع من أبي الحسن علي بن أحمد القرافي، وخالفا ما ذكره ابن الجزري والذهبي من أنه سمع من الغرّافي - وهو أبو الحسن علي بن
(1) وتقدم تصريح ابن الجزري بأن الفاكهاني سمع الخلعيات على الغرافي.
(2) روضة الآس ص 292.
(3) انظر:"الإمام الشهاب القرافي"1/ 402.