الصفحة 39 من 1115

أحمد-، فاتفقوا على كنيته واسمه واسم أبيه، وإنما اختلفوا في النسبة هل هو الغَرّافي أو القرافي؟ وتقدم أن الصواب الغرافي، أما مخلوف فقد خالف الجميع فقال: سمع من أبي العباس أحمد القرافي.

ثالثا: ومما يدل على الخطأ في النقل أنه جاء في ترجمة الفاكهاني في كتاب مخلوف المطبوع بعض الأخطاء الواضحة، فإنه قال:"سمع منه ومن أبي عبد الله بن قرطال" [1] وكل المترجمين ممن نصوا على شيوخه قالوا:"ابن طرخان"فحرفت إلى"ابن قرطال"وكذلك جاء في كتاب مخلوف المطبوع:"الفكهاني" [2] دون ألف بعد الفاء كما تقدم التنبيه عليه عند الكلام على شهرته.

رابعا: ومما يمكن الاستئناس به على أن القرافي ليس من شيوخ المترجم له، نقولات الفاكهاني عنه في هذا الكتاب"التحرير والتحبير"، فإني وقفت على ثلاثة مواضع ينقل فيها عن القرافي لا يقول في أحد منها قال"شيخنا"كما هي عادته عند الاستشهاد بكلام شيوخه، قال في موضع منها:"قال القرافي في كتابه الانتقاد في الاعتقاد ..." [3] ، وقال في موضع آخر:"قال الشيخ شهاب الدين رحمه الله تعالى أما العرف فمشترك بين المذاهب" [4] ، وقال في موضع ثالث:"قال الشيخ شهاب الدين القرافي" [5] وقال في شرح الأربعين النووية:"قال الشيخ شهاب الدين في شرح تنقيحه اختلف العلماء هل الحواس مع العقل ..." [6] .

والقرافي إمام المالكية في وقته، ووحيد عصره، وفريد دهره، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك، فلو كان من شيوخه لأخبر بذلك، كما فعل مع سائر شيوخه حيث قال:"قال شيخنا شرف الدين الدمياطي"، وقال:"أنشدنا شيخنا تقي الدين بن دقيق العيد"، وقال:"سمعت شيخنا أبا الحجاج الصنهاجي"وهكذا، والتلميذ يفتخر بذكر شيخه عادة والاستشهاد بأقواله، لا سيما إذا كان من المشاهير الأعلام الذين فاقوا الأقران، ويشار إليهم بالبنان أمثال القرافي وغيره.

(1) شجرة النور ص 204.

(2) المرجع السابق.

(3) التحرير والتحبير 6/ 112/ أ من هـ.

(4) المصدر السابق ل 230/ أ من أ.

(5) المصدر السابق ل 301/ ب من أ.

(6) المنهج المبين ل 37/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت