الصفحة 31 من 1115

والمحدثين من جميع المذاهب، جمعتهم مجالس العلم والمذاكرة، وسماع الحديث، فحدّث بشيء من مصنفاته المشهورة، وسمعوا منه وأخذ عنهم.

قال تلميذه الحافظ ابن كثير رحمه الله:"قدم دمشق في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة في أيام الأخنائي، فأنزله بالعادلية [1] ، وسمعنا عليه ومعه، وحجّ من دمشق عامئذ، وسُمع عليه في الطريق، ورجع إلى بلاده" [2] .

وقال رحمه الله:"وفي نصف رمضان قدم الشيخ تاج الدين عمر بن علي بن سالم اللخمي ابن الفاكهاني المالكي، نزل عند القاضي الشافعي، وسمع عليه شيئا من مصنفاته، وخرج إلى الحج عامئذ مع الشاميين، وزار القدس قبل وصوله إلى دمشق ... وخرج الرّكب الشامي يوم الاثنين ثامن شوّال وأميره عزُّ الدين أيبك أمير علم، وقاضيه شهاب الدّين الظاهري، وممّن حجّ فيه: شهاب الدين بن جهبل ... وشمس الدين بن قيّم الجوزية ... وتاج الدين بن الفاكهاني ... وكاتبه إسماعيل بن كثير، وآخرون من سائر المذاهب، حتى كان الشيخ بدر الدين يقول: اجتمع في ركبنا هذا أربعمائة فقيه، وأربع مدارس، وخانَقاه، ودار حديث، وقد كان معنا من المفتين ثلاثة عشر نفسا، وكان في المصريين جماعة من الفقهاء ... وكانت الوقفة يوم الجمعة [3] ، ومطرنا بالطّواف، وكانت سنة مرخصة آمنة" [4] .

المبحث الثالث: شيوخه.

(1) هي المدرسة العادلية الكبرى داخل دمشق التي بناها الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب ت 615 هـ أخو صلاح الدين بناءا متقنا لا نظير له في بنيان المدارس، وهي أعظم مدارس الشافعية بدمشق وبها يحكم قاضيها، وكانت تعقد فيها الدروس والمناقشات والمناظرات، ويجتمع فيها كثير من العلماء والكبراء. انظر منادمة الأطلال ص 123.

(2) البداية والنهاية 18/ 370 - 371.

(3) وقد ألّف الفاكهاني رحمه الله رسالة في مزية وقفة الجمعة سماها: اللمعة في الكلام على مزية وقفة الجمعة. وكان سبب تأليفها أن جماعة تكرر سؤالهم عن مزية وقفة الجمعة على غيرها من سائر الأيام وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا. وأما تاريخ تأليفها: فيحتمل أن يكون ألفها أثناء حجّه أو بعد عودته، فتكون هذه الرسالة من أواخر ما كَتب. وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى في مبحث مصنفاته.

(4) البداية والنهاية 18/ 335 - 337 وانظر: تاريخ حوادث الزمان 2/ 468 - 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت