عاش الإمام تاج الدين الفاكهاني في زمن دولة المماليك [1] حيث ازدهرت الحياة العلمية آنذاك ازدهارا واسعا، وكانت مصر بلدا آمنا ومكانا مطمئنا مساعدا على التحصيل في شتى العلوم، وكانت محط رحال العلماء ومأوى الفضلاء، ومركزا خصبا للنشاط العلمي [2] ، وهذا المكان الحافل بالعلم والعلماء، مكن للإمام الفاكهاني التفقه في الدين، وأخذ العلم مشافهة عن جماعة من الفقهاء البارزين والعلماء المشهورين في ذلك العصر أخذ عنهم القراءات، والتفسير، والحديث، والأصول، والفقه، والنحو والعربية وغيرها من العلوم، وكان لهم الأثر البالغ في تكوين شخصيته العلمية والعملية، وسأذكر إن شاء الله تعالى ما تيسر لي الوقوف عليه من الشيوخ مرتبا ذكرهم حسب تاريخ وفياتهم:
1 -ناصر الدين بن المُنيِّر الإسكندري المالكي (610 - 683 هـ) .
أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم، المنعوت بناصر الدين الشهير بابن المُنَيِّر الجروي الجذامي الإسكندري الأبياري المالكي الفقيه الأريب والإمام الخطيب المتبحر في كثير من العلوم العلامة النظار المقرئ المحدث المفسر الفهامة، ولي القضاء، وتفقه بجماعة اختص منهم بالعلامة ابن الحاجب، وله مشيخة، وعنه أخذ جماعة منهم ابن راشد القفصي، وصحبه الفاكهاني وأخذ عنه، له تآليف حسنة مفيدة منها تفسير القرآن سماه"البحر الكبير في نُخب التفسير"و"الانتصاف من الكشاف"ولد سنة (610 هـ) وتوفي سنة (683 هـ) [3] .
2 -أبو العباس المُرْسي (616 - 686 هـ)
شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن عمر بن محمد الخزرجي الأنصاري المرسي البَلَنسي الشيخ العارف الصوفي رأس أصحاب أبي الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية، وخليفته من بعده، وهو وارثه تصوفا، الأشعري معتقدا، ولد سنة (616 هـ) في مدينة مُرسية إحدى مدن مدينة بلَنسية
(1) هم جماعة من الأرقاء استجلبهم الخلفاء لحماية دولتهم، وكانوا اتخذوا جزيرة الروضة في بحر النيل مقرا لهم ولذلك سموا بالمماليك البحرية، وكان معظمهم من الأتراك مجلوبين من بلاد القفجاق - شمالي البحر الأسود - ومن بلاد القوقاز قرب بحر قزوين، وقد ظل المماليك البحرية يحكمون مصر نحو قرن وثلث (من 648 هـ إلى 784 هـ) . انظر عن دولة المماليك وتاريخها وأخبارها: دراسات في مماليك البحرية، تأليف الدكتور/ علي إبراهيم حسن؛ مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور ص 128 وما بعدها، قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام تأليف الدكتور/ أحمد مختار العبادي.
(2) انظر: حسن المحاضرة 2/ 86، مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك ص 292.
(3) انظر: الديباج المذهب 1/ 243، حسن المحاضرة 1/ 316، شجرة النور الزكية ص 188.