الصفحة 18 من 1115

قال الحافظ الذهبي:"كان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأول، فنسأل الله التوفيق" [1] .

ثانيا: مذهبه الفقهي.

هو إمام المالكية في وقته بلا منازع، وإليه انتهت رئاسة المذهب، وهو جامع مذهب مالك، وشارح أقواله.

ولخص مذهبه، وضم نشره، وذب عنه، وقام بالحجة عليه، حتى عرف بشيخ المذهب، ولقب بمالك الصغير [2] .

وهو ثاني الشيخين في اصطلاح المالكية، في قولهم:"يقال: لولا الشيخان، والمحمدان، والقاضيان، لذهب المذهب" [3] .

المبحث السادس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.

كان الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني رحمه الله إمام المالكية في وقته وشيخهم وفقيههم وقدوتهم، واسع العلم، كثير الحفظ والرواية، كتبه تشهد له بذلك، فصيح اللسان، ذا بيان ومعرفة بما يقوله، إليه انتهت رئاسة المذهب، جمع مذهب مالك وشرح أقواله، وجمع إلى علمه الغزير اقتفاء آثار السلف، والصلاح التام والورع والعفة والجود والكرم، وشهرته تغني عن ذكره [4] ، وقد أثنى عليه كثير من أهل العلم وهذه بعض أقوالهم:

قال أبو الحسن القابسي:"إمام موثوق به في درايته وروايته" [5] .

وقال أبو الحسن علي بن عبد الله القطان:"ما قلدت أبا محمد بن أبي زيد حتى رأيت السَبّائي يقلده" [6] .

(1) سير أعلام النبلاء 17/ 12.

(2) انظر: ترتيب المدارك 6/ 215 - 216، السير 17/ 10، الديباج 1/ 427.

(3) فالشيخان: أبو محمد بن أبي زيد، وأبو بكر الأبهري، والمحمدان: محمد بن سحنون، ومحمد بن المواز، والقاضيان: أبو محمد عبد الوهاب، وأبو الحسن بن القصار. انظر: معالم الإيمان 3/ 110، شجرة النور ص 92، اصطلاح المذهب عند المالكية ص 238.

(4) انظر: ترتيب المدارك 6/ 216.

(5) ترتيب المدارك 6/ 216، الديباج المذهب 1/ 428، تنوير المقالة 1/ 44، الفكر السامي 2/ 140.

(6) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت