الصفحة 159 من 1115

وقد جاء في إسباغه [1] ، وتكميله فضل كثير، ففي الموطأ، وصحيح البخاري، ومسلم عن عثمان [2] بن عفّان رضي الله عنه أنه سمع [3] النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يتوضأ رجل [4] فيحسن الوضوء، فيصلّي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي يصلّيها ) ) [5] ، وسيأتي الكلام على شيء من هذا المعنى.

فصل:

واختلفوا متى فرضت الطهارة، وهل كانت أول الإسلام فرضا، وعليه الجمهور، أو سنة وهذا [6] قول (ابن) [7] الجهم، قال: ونزل الفرض في آية التيمم [8] .

(1) اسبغ: أكمل، ومنه الدّرع السابغ أي الكامل، وإسباغ الوضوء: المبالغة فيه وإتمامه.

انظر: العين ص 408، لسان العرب 8/ 432 - 433، القاموس المحيط ص 1011.

(2) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص، أبو عمرو وأبو عبد الله القرشي الأموي، أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين، أحد السابقين الأولين وذو النورين وصاحب الهجرتين وزوج الابنتين، عرض القرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الشيخين، روى عنه بنوه أبان وسعيد وعمرو ومولاه حمران وأنس وغيرهم، قتل سنة 35 هـ ... انظر ترجمته في: أسد الغابة 3/ 376، الإصابة 4/ 377، سير الخلفاء الراشدين للذهبي ص 149.

(3) (أنه سمع) وقع عليه التآكل في ب.

(4) (رجل) ساقط من ب.

(5) أخرجه مالك في كتاب الصلاة، جامع الوضوء 1/ 66 رقم 65، والبخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا 1/ 72 رقم 160، ومسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه 1/ 205 رقم 227 واللفظ لمسلم إلا أنه قال في أوله: (( لا يتوضأ رجل مسلم ... ) )وفي آخره: (( التي تليها ) )بدل (( التي يصليها ) ).

(6) في ت: (هو) .

(7) في أ: أبي، وهو تصحيف.

وابن الجهم هو: محمد بن أحمد بن الجهم، أبو بكر، يعرف بابن الوراق المروزي، الإمام الثقة الفاضل سمع القاضي إسماعيل وتفقه به، وروى عن إبراهيم بن حماد وعبد الله النيسابوري وغيرهما، وعنه أبو بكر الأبهري وأبو إسحاق الدينوري و جماعة، من مؤلفاته: كتاب في بيان السنة، وكتاب مسائل الخلاف والحجة في مذهب مالك، توفي سنة 329 هـ. انظر: ترتيب المدارك 5/ 19، الديباج 2/ 185، شجرة النور ص 78.

(8) في قوله تعالى: {? ? ? ? ?} الآية [سورة المائدة، الآية 6] وسميت آية التيمم؛ لأنها نزلت بحكم التيمم في حديث عائشة رضي الله عنها، والآية نزلت بالمدينة، وفرضت الطهارة من أول الأمر حين فرضت الصلاة، وكان الوضوء في أول الإسلام واجبا بالسنة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ قط وهو جنب ولا هو على غير وضوء.

قال ابن العربي رحمه الله: معنى قول علمائنا: إن الوضوء كان بمكة سنة معناه كان مفعولا بالسنة، فأما حكمه فلم يكن قط إلا فرضا. أحكام القرآن 2/ 558. وانظر: الاستذكار 1/ 184 - 185، المقدمات 1/ 70، الإكمال 1/ 10، فتح الباري 1/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت